من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الاثنين، يناير 28، 2013

دلــوعــــة أبــوهــــــــــــــا ،،





كنت ومازلت تلك المرأة التي يطلقون عليها لقب 
( دلوعة أبوها ) 
على الرغم من أني قد تجاوزت الثلاثين من عمري بأربعة أعوام 
****************************
تذكرت ذلك بنصف إبتسامة ودية ارتسمت على شفاهي وأنا أشق طريق المحور الى منزلي .. 
كان وجهه منحوتاً على الطريق وهو  يبتسم لي ..
وكأنه حَضَرَ  يُحَرِرُ لي بعض المشاهد التي لا يمكن أن أنساها 
ليذكرني بأني طفلته التي مازالت تشتهي شيكولاتة سنيكرس ..
وأني فتاته الشقية التي عشقت عادة إفتراش الأرض معه في مثل تلك الليالي الباردة .. 
ليجمعني بأخوتي في مكان واحد،  تاركاً كل الغرف المتاحة في منزلنا الواسع..
كان ذلك فقط من أجل أن نتدثر  به 
من أجل أن نأمن به في بلاد الغربة ..

استطاع أن يستحضر الى منزلنا  بهجة المصريين وطقوسهم في شهر  رمضان  والأعياد وكل المناسبات المختلفة التي تحتفل بها مِصر ،دون غيرها من البلاد العربية..
لقد كان يصر على الاحتفال بكل ماهو مصري أصيل
أراد ذلك ليعلمنا كيف نحمل وطننا في قلوبنا مهما أغتربنا وابتلعتنا ليالي الوحدة والأرق ..

حبيبي يا بابا ..!!
لم يكن يترك شيئاً نحبه إلا وكان بين أيدينا 
كان يتألم بشدة إن أصابنا خدش 
وكنا نُصاب بألم أكبر  لنستقطب ذاك الحنان المتوهج في عينيه  .

كم تحمل من أجلنا ؟؟
كانت الغربة حملاً ثقيلاً عليه .. لكنه كان يتحملها من أجل استقرارنا نحن 
فالوطن بكل روحه وموروثاته كان  يسكن ثنايا بيتنا ..
حتى لا ننسى .. وحتى لا نفقد إنتماءتنا 
أحب ( جمال عبد الناصر  ) وكان يعلق صورته في غرفة الجلوس لتكون مزاراً لكل المصريين في الغربة .. ولتكون مصدر هويتنا لمن هم ليسوا من مثل جنسيتنا .
آمن بكل ماهو مصري أصيل وأراد لنا أن نتذوق تلك الأصالة حتى وإن فصلنا عن وطننا آلاف الكيلومترات.

********************************
أتذكر  أيضاً يوم كان يغضب من تمردي على تدليله لي ..
كان يثور ثورة المحب  إن ذهبت للسوق أو حاولت مجرد التفكير  للذهاب الى طابور العيش .
كانت جملته الوحيدة لي وهو غاضب :
( يعني إيه تروحي السوق !! .. يعني إيه تقفي في طابور العيش !! .. قولى لي عايزة إيه وأنا أجيبه ..)
هذا الحبيب دللني كثيراً ..
دائماً كان القائم بكل شئ لنا ومن أجلنا ومن أجل راحتنا وسعادتنا .
****************************
إن تكلمت عن والدي فلن أكف عن الحديث ولأصبحت كلماتي أكثر مأساوية 
لا أريد ذلك ..
أردت فقط أوجه رسالة الى ابني :
حبيبي الغالي .. لا تحاول أن تُغضب امرأتك يوماً أو أن تَغضب منها ..
فهي كانت في يوم من الأيام أميرة لرجلٍ آخر تنازل عنها لك لتتوجها ملكة 
لا أن تصنع منها جارية !!
كن أبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً جيداً يا بنيّ .. 
فالأب الحنون يبصم على روح أبناءه بذكريات جميلة يخلدون بها ذكراه العطر ة .
*************************************
وأنتِ يا أنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ..
كنتِ غبية يوم تمردتي على وصاية والدكِ المحب ..
كان  يرغبك أميرة كما كنتِ دوماً في بيته ..
****************************************
أبي ..
مر أربعة شتاءات على غيابك 
فما عاد هناك حب نتدثر  به 
وما عاد للدفء مكان في حياتنا..
أبي ..
في غيابك نزلت أميرتك عن عرشها .. وانحنى ظهرها 
ولكني مازلت أشتهي شيكولاته سنيكرس 
ففي داخل نفسي أشعر بأني 
( دلـــــــوعـــــــــــــــــــــة أبوهــــــــــــا )





كتبت تلك التدوينة بتاريخ 15 /يناير /2013 

ونشرت اليوم بتاريخ 28/ يناير/2013 .. في الذكرى الرابعة لوفاة والدي 
نسألكم الدعاء وطلب المغفرة  



هناك تعليقان (2):

  1. ربنا يرحمه يا حبيبتى ويغفر له

    ملحوظة: مازلتِ أميرة حتى وإن شعرتِ يوماً بالكسرة والإهانة فهذا لن يمحى صفتك كأميرة

    ردحذف
  2. ربنا يرحمه ويغفرله هو وكل ابائنا وامهاتنا يارب

    ردحذف