من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الأحد، فبراير 28، 2016

البعض يفضلونها سبايسي ،،




(1)
هذا اللون أم ذاك ؟
أرفع شعري أم اتركه منساباً على ظهري فيلامس خاصرتي التي اشتاقت لطوق ساعديه ؟
لا .. لن أجعل له شريكاً في خاصرتي.
"مؤيد" يكره الألوان الداكنة .. سأجعل ألواني فرحة كبهجة لقاءنا بعد الغياب .
شهر كامل يا مؤيد لم تتواصل معي .. آلا تشتاق إليّ ؟ هِنتُ عليك تتركني اضاجع الوحدة طوال الوقت ؟!
ولكن،،
سامحتك .. حسبي بأنك ها هنا الآن ..

حسبي بأنك ها هنا الآن 
حسبي بأنك ها هنا الآن
(وصارت تردد .. جملتها الأخيرة .. وفي أذنيها ألحان قصيدة نزار قباني حين غناها كاظم الساهر ) 

(2)
قلبي تعلوه دقاته .. لم نتقابل بعد  وهاأنا ذا أتصبب عرقاً ، وكأنني طفل خائب  سَيَمْثُل أمام معلمته ، فهو يعلم أن ثَمّة عقاب سوف يلحق به لفشله في الاختبار .
لا مفر !!
أو ربما لا أعلم إن كنت خائفاً من "شرين" أم عليها !!

(3)
في أحد  مقاهي منطقة الزمالك – المكان الذي شَهِدَ نَبْض أول لحظة يقول فيها أحبكِ –  تقابلا بالعناق كما اعتادا طوال علاقتهما في ستة أشهر .
ولكن العناق طال  بينهما ، ذلك لأن الغياب امتد لثلاثين يوماً ..
ولما طال العناق .. دمعت عيناها حنيناً وشغفاً.

(4)
مؤيد: ماذا تطلبين ؟ ليمون بالنعناع كما كنتِ دوماً تطلبين ؟
شرين: لم يَفُتكَ شيئاً على ما أظن .
مؤيد: بالطبع .. سأطلب لكِ ليمون بالنعناع .. وفنجان قهوة لي .
شرين: قهوة !!!!!!
أول مرة منذ عرفتك تطلب القهوة يا مؤيد! دائمًا كنت تتعاطى الشاي.
مؤيد: هذا صحيح ..
لكن اليوم مختلف .. اليوم سأمنحك فرصة قراءة فنجاني .. لطالما تمنيتي ذلك .
شرين: وأنت كنت ترفض بحجة شراهتك للشاي أكثر من أي مشروب آخر.
مؤيد: ألم أقل لكِ بأن اليوم مختلف !


(5)
وحتى تُقَدَّم القهوة على طاولتهما .. كان الكلام بينهما متوتراً .. جافًا على نفس شرين .. لا شيء واضح حتى الآن .. لم تستطع أن تميز إن كان الحديث الدائر بينهما حديث عشاق أم حديث فراق .
بالنسبة إليها كل شيء ضبابي .. ولم تسعفها طاقتها الروحانية في معرفة الحقيقة.
تناولتْ فنجان مؤيد .. ثم قَلَبَتْ الفنجان على الطبق كما تفعل العرّافات، وظلتْ في صمت مدة دقيقة واحدة وهي تتأمل الفنجان المقلوب .
أكانت خائفة من محتواه ؟ ربما .. !!
أو ربما كانت متوجسة من شيء ما .. لقد كانت المرة الأولى التي يشرب فيها مؤيد القهوة، بل ويطلب منها قراءة الطالع!!

(6)
مؤيد: شرين .. ألن تقرأي الفنجان ؟
آلا تريدين أجوبة على جميع أسئلتك وهواجسك ..
هيا .. مُدي يدك وتناولي كل أسراري .
شرين: نعم .. بالطبع .

(7)
شرين تقرأ الفنجان وتعيده إلى مكانه مرة أخرى .
تسحب حقيبتها من جوارها .. وتطأطيء رأسها في أسىً ، ثم تنسحب من أمام مؤيد بهدوء ومن دون كلمة واحدة .. حتى تخرج من المقهى وتغيب عن الأنظار.

(8)
مؤيد:
اللعنة!! ، لِمَ  لمْ تصرخ؟ ، لِمَ لمْ تسبني وتلعنني ؟؟
ليّتها قالت أني أحقر من قابَلَتْ، ليّتها رمتني بحقيبتها وأسالت دمي،،
لماذا لم تعطني فرصة تسميع حوارٍ من الدفاعات كنت قد جهزته منذ شهر؟
لو تعلم أني أكره ملائكتيها، وأمقت برائتها !!
لو تعلم أني ابتعدت عنها لتظل محتفظة بكامل نقاء روحها وريحتها الطيبة .
بعمري لم يكن ينفعني سوى تلك الشيطانة (شذى)
يااال جنونك يا شذى ..
لو كنتِ بدلاً من شرين لصرتِ تصرخين وتملأين الدنيا صياحاً .. ربما قتلتني أمام المارة وتوضأتي بدمائي .
هذا الجنون الذي يطلق شرارهُ من عينيك هو الذي يربطني بك حتى الآن ، مهما ابتعدنا .. ومهما حاولتُ اعتناق مختلف النساء على مختلف أشكالهن وطبائعهن، تبقين أنتِ يا شذى مستوطنة في زوايا النفس ودهاليز الروح.


(9)
ثلاثون يومًا أخرى وشرين حبيسة غرفتها، تمضغ ألمها في صمت..
حاولتْ مرارًا وتكراراً أن تحذف هذا المؤيد من قاموسها .. أن تنساه بكل ما سببه لها من ألم وقهر ..
فَشِلَتْ .. 
 والإجابة .. لأنها أحبته  .


(10)
سارة: يكفي هذا يا شرين .. ألم يحن الوقت لتخرجي من هذا الاكتئاب الذي يكاد يبتلعك .. صدقيني يا صديقتي هو الخاسر  .
شرين: مؤيد حوّلني إلى محطة يا سارة، كنتُ بالنسبة إليه مجرد استراحة سيغادرها في وقت لاحق طال الزمن أو قصر .
في رأيك الآن، من الخاسر؟
سارة: هذا المؤيد مشوه نفسيًا ، كان من الأفضل لكِ أن تسجدي إلى الله شاكرة لأنه لم يورطك في زواج مع هذا الخَرِفْ.
ياشرين .. أنتِ لا تشبهينه أبداً ، هو بالكاد يشبه شذى، تلك هي مرآته وهويته.
شرين: كنتُ أعلم ذائقته في النساء ، وأتوق للحظة نجتمع فيها سويًا فأُعلّمَهُ أنني أنا كل النساء .
 قد لا أبدو "سبياسي" مثل شذى، قد لا أبدو متنمرة كطلتها ، أو  ربما لا أملك العنفوانية كالتي تحملها في صوتها ..
ولكني أمتلك صدق الحب .. وأحمل له في خيالي أشياء أكثر  مما يراه في شذى.
هذا المؤيد يا سارة جعلني يوماً أحلم بأن أكون عروسه في ثوب زفاف يحمل طابع الغجر ..
يال حماقتي !! كنتُ أحلم لأجله أن أكون غجرية في ثوب زفاف ،
كنتُ أريده أن يزيح عني ستائر أفكاره بأنني الملائكية والبريئة والوديعة وكل المسميات التي يغزرها في كلامه كالخنجر في لحمي.
أردته أن يزيح عني عاديتي لتتجلى له أنوثتي البرية التي غوّته بها غيري .
ولكن يبدو  أن البعض يفضلونها سبايسي منذ البداية .
سارة ،هل تظنين أنه سيعود يوماً ؟؟
آآه لو يعلم أني سأنتظره مهما طال الزمن .

سارة: أنتِ تثيرين أعصابي ببكائك وندبك على هذا المؤيد ..
أحضري لي من فضلك  ورقة وقلماً .
شرين: لماذا ؟؟


(11)
وضعت سارة ورقة صغيرة بين يدي شرين مكتوبة بخط واضح ومحفور ، ثم رحلت بعد أن كتبت:
" إن لم تقبلي بوجود المشوهين من حولك، فاذهبي إلى الجحيم يا صديقتي العزيزة".





الثلاثاء، ديسمبر 22، 2015

السر في بوسة..




تعج قريتنا اليوم بالزحام الصاخب، كحال كل ليلة يسبق عرس أحد من أفرادها، واليوم هو يوم حنتي وليلة عُرسي.
أعتبر نفسي من المناضلات القليلات جداً، اللاتي حاربن من أجل التعليم الجامعي، فأغلب بنات قريتنا لم يتخطين حاجز المرحلة الاعدادية، فجميع الأهالي هُنا يسعين لزواج الفتيات في سن صغيرة .. حتى من تناضل منهن وتكمل تعليمها الثانوي ، تُكمله وهي في بيت زوجها – إن كان شخصاً واعيًا – وفي حالات نادرة تُكمل تعليمها الجامعي – إن كان شخصاً متحضراً-  وكل ذلك من أجل ألا يسبقها قطار  الزواج.
إلا أنا .. فأنا الوحيدة من بنات قريتي التي أصرت وتحدت كل الظروف من أجل اكمال تعليمها العالي أولاً.. ثم يأتي الزواج أخيراً .
هذا الاصرار  وهذا العند جعل الجميع ينفرون مني ويشبهون حالي بحال جدتي (صفية) .. تلك الجدة التي عاشت منبوذة ضمنيًا من جميع أهل قريتنا لأعوام طويلة.
*****
الجدة (صفية) تخطت عامها السبعين بخمسة أعوام .. ومازالت بالنسبة إليّ أكبر لغز يحتل عقلي وروحي.
تلك الجدة تزوجت خلال حياتها عشرة رجال !!
أنجبت (صفية) من زوجها الأول خمسة من الأبناء والبنات .. وتسعة آخرون من باقي الأزواج التسعة .
لا يهم تلك الأعداد من الأبناء .. فجدتي (صفية) كانت من عائلة ميسورة الحال وعريقة في قريتنا .. لكن المهم هنا، هو  هذا العدد من الأزواج ، الذي جعل من جدتي مثار جدل واستنفار من الجميع.
العجيب في الأمر! أن كل واحد من أزواجها لم يستمر معها لأكثر  من سنة فقط ثم يطلقها،  باستثناء الزوج الأول لذي رحل ولم يطلقها !
*****
الليلة ليلة حنتي .. وقريتنا تعمها الضجة والفوضى .. والجميع في فرح عارم.
أما عن جلستنا النسوية .. فالجميع يرقص ويغني .. وأنا في وسطهن أربط على يديّ القماش لتثبيت الحناء.
تأتي الجدة (صفية) .. وتمسك دفًا صغيراً وتغني بصوتها الرخيم:
" يا عشّاق النّبي صلّو على جماله
دي عروسة البيه تعالوا بنا نسندها له
آدي نور جمالها أهوه هل هلاله
يـا هـنيّـه للّـي ينـولها
يـا هنـيّـه لـــه ...... "
كان الجميع يردد ورائها كالمسحورات ، فلم يرقص أحد انبهارًا بصوت جدتي.
تركتنا الجدة، وراحت تختلي بنفسها إلى غرفتها .. ولكن صوتها لم يتركني، كان هناك شيئًا ما في روحي يناديني ويدعوني أن أترك كل هذا الصخب ، وأن أختلي بجدتي لأول مرة منفردة تمامًا .
*****
طرقتُ بابها طرقات خفيفة بيديّ المربوطتين ، جاءني صوتها من وراء الباب:
أدخلي يا ماجدة.
ويلي!! كيف عَرِفَت جدتي أنني الطارق !!
فتحتُ الباب متعجبة، ولم أنطق بحرف ..
فبادرتني بالقول: "تعالي يا بتي .. تعالي اقعدي في ريحي.
كنت عارفة انك الوحيدة اللي حتيجي تتكلمي معاي، لأنك تشبهيني في كل شي يا ماجدة، وكأني زرعت فيكي روحي ورويتها وكبرتها، ويمكن جا الوقت اللي احكيلك فيه اسرارها".

قُلت: وأنا كمان يا ستي .. دايما كنت بحس ان  في حاجة في روحي جاعدة تخبرني اني مختلفة .. وكنت متأكدة إن الاختلاف ده جاي منك ومن روحك يا ستي .

قالت: اسألي يا بتي .. اسألي .. وأنا راح أجاوبك على كل حاجة .

قلت: ليه ستي اتجوزتي كل دول ؟ ليه دخلو حياتك ؟ وليه خرجوا منها بالطلاج ماعدا طبعا سيدي صالح الله يرحمه ؟

رفعت رأسها إلى الوراء ، واطْلَقًت آهه من تلك التي نسميها آهات الذكريات ..
قالت: "اتجوزت يا بتي سيدك (صالح) وأنا صغيرة يادوب بنت 14، كان راجل طيب وحنين، كان أول راجل يكتب على صفحتي البيضة أحلى كلام .. حبيته جوي يا بتي، وعشت معاه ع الحلوة والمرة ، معاه يا بتي معرفتش معنى الشكوى.
لغاية ما افتكره ربنا، وسابني وحدية .. اتجوزت بعده راجل ورا راجل، وخلفت منهم عمامك وعماتك، بس محدش كان بيعاملني كيف (صالح) ماكان بيعاملني، محدش عرف يملى مكانه، أو  عرف يمحي اللي كتبه على صفحتى البيضة" .

قلت: مش فاهمة ياستي .. أرجوكي وضحي أكتر !

قالت: ماتستغربيش يا بتي لو قلت لك إني كنت بطلب الطلاج لأن مفيش ولا راجل منهم كان (بيبوسني) كيف سيدك صالح ما كان بيعمل!

قاطعتها – وعلى وجهي كل علامات الدهشة بابتسامة شديدة البلاهة – : مفيش حد كان بيبوسك ! كيف يا ستي وانتي ليكي منهم كلهم عيال ؟!!

قالت –  أيضًا يعلو وجهها ابتسامة عريضة – : يخرب عقلك يا متعلمة !! يعني ماتعرفيش إن العيال بتيجي من غير بوس ؟!!
بصي يا بتي .. سيدك صالح علمني إن (البوس) أهم من انه ينام معايا عشان نجيب عيال وخلاص .. علمني إن (البوس) هو اللي بيحلي كل المرار اللي في دنيا .. وهو اللي بيصنع السُكنة والمودة بين الراجل ومرته.

قلت: يعني يا ستي تطلبي الطلاج  9 مرات عشان محدش بيبوسك ؟

قالت – كان الرد سريعًا كطلقة رصاص – : أومال أعيش كيف البهيمة اللي بيعشّروها وبس يا بتي ؟!!
لا طبعًا .. آني بني آدمة .. ولزمن أحس بالراجل اللي اعاشره .. مش أعيش معاه عيشة البهايم !
أيوا يا بتي .. أنا تحملت كلام كتير ، واشاعات مهينة .. عارفة ليه اشاعات ؟ لأني كنت برفض أنام مع الراجل اللي تجوزته .. كنت بحس انه غريب عني .. عايز يعريني ويغتصب جسمي وخلاص.
فيقوم المحروق يطلع عني اشاعات اني مرة باردة وماليش في الجواز!!
ومحدش فيهم فكر  في نفسه وسألها كيف بيعامل دبيحته..
لكن سيدك (صالح) لا .. كان راجل نضيف في نفسه ومشاعره .. كان بيعاملني كيف الأميرة .. كان يطلب ودي جَبْل ما يطلب جواري في السرير .. كان بيبوسني يا ماجدة ... ومفيش حد بعديه قرب من مكان بوسته لي .

اقتربت مني الجدة وطالبتني أن اقترب منها بالمثل .. ثم نظرت إلى عيني بقوة وتركيز وقالت:
"البوسة يا بتي كيف مفتاح الدرج اللي جنبك"

ثم قامت بحركة سينمائية بعينيها شديدة البراعة في دقتها وقالت:
"اللي يبوسك هنا – تنظر بالأعلى إلى شفاهي –
طوالي ينفتح الدرج – تنظر بالأسفل إلى ساقي – ".

*****
إلى هنا انتهى الحوار بيني وبين الجدة (صفية) ..
ثم تمددت بجسدها التعب على سريرها .
قمت من مكاني في حالة ذهول وأيضاً في حالة اشباع ذهني !
وحين هممت بالخروج من غرفتها .. قالت لي مودعة:

ربنا يكفيكي يا بتي شر  إهانة البدن  وعَوَّز الروح.



الخميس، نوفمبر 19، 2015

عشق الندى ،،







استيقظت اليوم على خبر أليم، هو وفاة صديقنا العزيز ونبض فرقتنا الموسيقية المتواضعة، كم هو مؤلم أن تخسر فجأة وبدون مقدمات أعز الاصدقاء دون كلمة وداع..
استبدلنا اسمه بلقب "الحكيم"، فهذا أنسب لشخصه ووقاره وهدوءه وقناعاته وروحه الحلوة التي تسيطر على أي مكان يتواجد به..
كان لابد أن استعد  كي اقدم واجب العزاء إلى زوجته وابناءه الصغار ..
ويلي من فقدانهم هذا الرجل العظيم وفقداننا هذه القيمة في حياتنا نحن أصدقاءه..

ولكن ماذا عنها ..
 اقصد صديقتنا ندى ؟
ندى هي المرأة التي أحبت حكيمنا في صمت كالنبلاء .. لم يكن يعرف أحد في فرقتنا عن هذا الأمر سواي .. وكنت أكتم سرها بالتأكيد ..

كانت ندى تفضل أن تحب الحكيم الى مالا نهاية ولا تعلن له أو لغيره انها تحبه !!
كانت تعلم مدى تعلقه بأسرته وأبناءه .. ولم تكن ابدًا لتسطو على حق ليس من حقها .. 

حتى أنا - صديقة عمرها-  لم اعرف انها تحبه لولا انها كانت تنازع الحُمّى وتتمتم باسمه .. لقد كانت في غيبوبة عشق لحظة أن نطقت وأعلنت أنه دائها ودواءها !

لم أفكر كثيرًا من أين أبدأ ..
 فورًا ركضتُ الى صديقتي المقربة .. أواسيها وأشد من أزرها ..

وياااا لهول مارأيت منك يا ندى !!
كانت هادئة .. تدخن في صمت سجارتها .. صدمني هذا الهدوء اللعين .. فهل من المعقول أنها لم تعلم حتى الآن بوفاة حكيمنا ؟؟

فجأة قامت من مقعدها وأحضرت حاسوبها المحمول .. وفتحت ايميلها الخاص .. وقالت لي : اقرأي أولًا ثم نتحدث .
انها رسالة من الحكيم إلى ندى قبيل وفاته بيوم واحد فقط .. بدت لي كأنها رسالة وداع !!

******

نص رسالته:

ندى،،
يا حلم العمر الذي أود اكتماله ..
أعلم يا عزيزتي ما كان يضمره قلبك وروحك لي ..
وأعلم أيضًا أن نبلك وانسانيتك كانا يمنعانك من التصريح أو حتى التلميح بأي شيء بإمكانه أن يهدد استقراري الأسري ..
ولكن ياندى حان دوري كي أهدم كل الأوثان التي ابعدتني عن حبك لسنوات طوال ..

أحبك ..
أقولها وأنا على يقين بها ..
أقولها وقد تعذبت بكتمانها اعوامًا..

ربما تتسائلين لماذا الآن يا حكيم؟
أقولها الآن  وليس غدًا وليس بعد الغد .. أقولها الآن أفضل من أظل في عذاب بها إلى الأبد .. الآن يا ندى قبل أن أرحل وهي مكتومة بين أضلعي .. فلن يسعها الكفن من بعد روحي .

أتعلمين يا حبيبتي .. كم من الليالي زرتني ؟!
أتعلمين كم مشينا على البحر ..
كم التقينا عند لحظات المغيب نعزف موسيقانا ونتأمل ترانيم هوانا .. ؟
أتعلمين أننا قررنا سويًا أن ننجب طفلاً .. كنت سأسميه (حكيم) هذا اللقب الذي منحتني إياه وصرتي تناديني به ..
قلت لك ليلتها إن كان طفلنا صبيًا سوف أسميه (حكيم) وإن كانت فتاه سأترك لك حرية اختيار اسمها يا حبيبتي ندى.
كنت أحلم ببيتنا معا .. كيف ستكون ألوانه .. كيف سنجلس سويًا .. أين سنضع الآتنا الموسيقية .. وكيف ستأتين بفنجان الشاي الذي أُدمن عليه كعطر أنفاسك ..

كنت أحلم بلحظات نشعل فيها سجائرها في ليالي الشتاء .. ونتدفأ بحضن بعضنا البعض .. أرمي همومي كلها فوق صدرك .. وأعيش اليقين بين أحضانك .
كنتُ أدوزن أوتار آلتي على حروف اسمك .. فتخرج معزوفاتي بهية شهية كثغرك البسام ..
ندى .. يا عمرًا صار حتميًا أن يكتمل
إن قُدر  لي البقاء حيًا .. فلتعلمي أنكِ رحلة عمري القادمة .. أنتِ لي يا ندى .. ولن أُفلتك أبدا.. وكيف أُفلت نبضي ؟!
حتى وان اضطررنا للهجرة بعيدًا عن كل الناس وعن كل شيء .. طالما أنتِ لديّ .. فأنا أمتلك الكل شيء..
أجل يا حبيبتي .. قد أتخيل حياتي دون أولادي .. ولكن دونك أنتِ لا حياة ..

أما إذا لم يقدر   لي القدير  عمرًا طويلًا .. فكوني على يقين يا حبيبتي أن المشهد الأخير في عمري سيكون على صدرك وبين أحضانك ..
هذا وعدي لك يا حبيبتي .. 
وعد .

*******

ياااالمفاجآت .. كان الحكيم يحب ندى في صمت ويعلم بحبها له !!
كتب لها رسالة وداع قبل أن يدُفن ويضيق كفنه بما حمله روحه لها ..
خرجت ندى عن صمتها وسألتني في هدوء وثقة ..
-         هل تثقين بكلام الحكيم ؟؟ هل يومًا قال شيئًا كاذبًا ؟؟
بالطبع لا .. الحكيم موثوق به .. فكيف يكذب ..
-         قال أنه سيموت بين أحضاني .. واليوم تعلنون وفاته !! ..
الحكيم لم يمت لأنه قال بأن آخر مشهد له سيكون على صدري ..
سأنتظره كما وعدني ..
أنا أيضًا أعده بأن رحيلي لابد أن يكون بين أحضانه لأحيا حياة جديدة لايملك زمامها سواه.

لقد مات الحكيم بين أحضان أخرى غير أحضان ندى ...
فكيف لعشق الندى أن يُسّلم بهكذا رحيل ؟!


******




الأحد، أكتوبر 25، 2015

أنا لست ظـــل فأر ،،




لم أفقد الثقة بذاتي بعد الطلاق .. بالرغم المحاولات المستميتة من طرف طليقي للنيل من كرامتي وشخصي وأنوثتي وكل شيء يخصني من قريب أو من بعيد .. 
كان هدفه الأول والأوحد تدميري قبل الحصول على الطلاق .
ولكني كنت دائمًا الأقوى بل والأميز  .. بدأتُ حياتي فورًا قاذفة بعشر سنوات من الشقاء والبؤس وراء ظهري.
عدت إلى الحياة والناس عودة متوجة  بنسيان الماضي، حتى لو كان الماضي هو الأمس فقط !

عدت إلى دراساتي العُليا، وعدت إلى عملي، وعدت الى نشاطاتي الاجتماعية .
أسير في الاتجاهات الثلاثة على التوازي دون توقف عن الابتسام، بل والسخرية من كل ماضٍ مؤلم.
لم تبخل عليّ تلك العودة القوية بنظرات الاعجاب سواء من النساء أو من الرجال .. 

ظن البعض أن بعد الطلاق سأكون منكسرة .. حزينة .. ضعيفة .. ولا مانع طبعًا من اللعب على هذا الوتر  الذي أخفيه وراء ابتساماتي – بحسب  ظنونهم – للنيل مني ومن ضعفي.
يفشل الجميع .. حين يتعلق الأمر  بالمراهنة على قوتي .. هل هي مزيفة أم حقيقية!

*****
مرَّ  الوقت سريعًا .. من محنة إلى نجاح ووهج.
تلاحق الرجال في طلب الزواج من تلك المرأة  السوبر .

أصبحتُ الآن أمام اختيار بين خمسة من الرجال، كل منهم رائد في مجاله .. ناضج في فكره وعمره وأفعاله.

ولكن !!
هل أنا سعيدة ؟
الحقيقة تقول بأن رجل واحد كافٍ وكفيل لنسف أي من مشاعر الأسى بداخلي .. فما بالك بخمسة ؟
كيف لا أكون سعيدة وأنا ناجحة و (مرغوبة) أيضًا ..؟؟
لقد تفوقت على طليقي .. وطعنت غروره الذي به حاربني سابقًا .. وقضيت تمامًا على كل محاولاته القذرة لقتلي معنويًا .
أنا الآن بإمكاني أن أتزوج من بإمكانه أن يجعل طليقي يشعر بضآلة حجمه 

لكن الأمر بالنسبة لي ليس انتقامًا ..فهو ليس بذات ثِقَل حتى يأخذ مساحة من حياتي وحياة شريكي الجديد.

إذن لم لا أبدو سعيدة؟
الإجابة باختصار .. لأنني لم أتجاوز " الوحدة " بعد ..

أجل!! أنا وحيدة ! على الرغم من كل الصخب الذي يملأ عالمي كله .. إلا أنني مازلت أعاني الوحدة .

أعاني الوحدة  حين تأتي أيام العُطَل الرسمية ويغلق كل رجل منهم هاتفه تفرغًا لأسرته.
أعاني الوحدة حين يهاتفني أحدهم ويحدثني عن اشتياقه، ثم يغلق هاتفه سريعًا لأن زوجته قد عادت إلى المنزل.
أعاني الوحدة حين افكر في طلبهم بالزواج مني سرًا !!

الرجال يخافون فجأة على زوجاتهم وعلاقاتهم الأسرية حين يتعلق الأمر بإمرأة أخرى يرغبون الاقتران بها.

عروضهم بالزواج مني لم تسعدني .. 
فلقد عانيت الوحدة زمنًا طويلًا  ..
وهم الآن يريدونني أن أسير بخطىً ثابتة في اتجاه المزيد من الوحدة.

تضرب رأسي بعضًا من الخيالات ..
فأتخيل .. حين يتركني أقضي الأعياد وحدي .. أو اذهب إلى مناسبة عامة وحدي .. فهو غير قادر على الظهور معي .. لأنني السرية! 

أتخيل .. حين يأتيني سرًا ليقضي سويّعات بين أحضاني ثم يرحل حين تدق الساعة العاشرة.. فهو لا يستطيع أن يفوت العشاء مع أسرته.

أتخيل .. وأنا أبيت شتائي دون عناق يجعل دمائي تصدح في وريدي كمدفأة.

أتخيل .. أن يبللني المطر  في لحظة دون الشريك يلعق كل قطرة تسير على جسدي .. ليحتلني ريقه بدلاً من قطرات المطر.

أتخيل أن يصيبني المرض .. وأبيت ليلتي وحيدة لا يوجد من يطبع على خدي قبلة الدعاء بالشفاء.

لا ... لا ... لا
أكره أن أعيش وحيدة وأن أموت وحيدة ..
أكره أن أكون امرأة سرية .. وعشيقة بعقد زواج.

هل حاربتُ رجلًا من أجل حريتي لأظل سجينة الوحدة من أجل آخر ؟!!

هم يريدونني أن أعيش كظل الفأر  !

أقولها لهم الآن .. لن أقبل بأن أكون زوجة في السر ..

 فأنا لست ظل فأر  .




*********
*ملحوظة غريبة من صديقتي المقربة :
تقول أن أي امرأة بامكانها العيش كظل فأر  إن أصابتها سهام العشق ... وهذا ما ينقصني !
وأقول لها:
لا أستطيع المجادلة في أي أمر يخص العشق
للعشق لامعقوليته التي تتجاوز كل الظلال ..  وحتى ظل الفأر !