من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الثلاثاء، يونيو 27، 2017

سؤال مشروع في ليلة مشبوهة





من قال أن "ولاد الناس" لا يذهبون الى البارات والأماكن المشبوهة؟
إنهم كُثُر،  ولياليهم تعج بصخب خانق بالكاد أطيقه، فهم أكثر استعلاءً وحُمقًا من غيرهم، قد يكون ميزتهم الوحيدة أن لحمهم يفرز ذات التعرق منعجنًا بعطورهم الباهظة..
سنوات وأنا اتعامل بحذر مع هؤلاء الحمقى المترفين، علمتني المهنة كيف أُدير مشاعري مع نكاتهم السخيفة واستعلائهم المنفر، وتعلمتُ أيضًا كيف أحب أموالهم..

كل ليلة، نتصيد دراويش المتعة ومجاذيب الشهوات لننحر عليائهم بأموالهم، ثم يخرجون فرحين واعدين بالعودة غدًا ..
ذات ليلة ونحن نوزع فيما بيننا زبائن المكان، اخترتُ وجهًا جديدًا،النظارة الطبية التي كان يرتديها توحي بأنه من "ولاد الناس" أصحاب الفكر ولكنه وجد طريقه مؤخرًا للانحراف .. أو ربما خُيّلَ لي ذلك!!
فما أن جلست فوق الطاولة بغنج المحترفات، حتى أمسك بحزم يدي واجلسني إلى جواره على الكرسى .. ثم تعامل بثقة وهدوء مع طقوس المكان..
ظل صامتًا لفترة طويلة، ولكن عيناه كانت تتفحص كل البنات الموجودات وكأنه يبحث عن ملامح أحداهن على الرغم من جلوسي إلى جواره .. حتى استقر أخيرًا وصوّب عينيه باتجاه ملامحي، نظر إليّ نظرة متكلمة مفادها: "حسنًا أيتها الحسناء، لا بأس بكِ، دعينا نحاول"، كأنه أراد اخباري بأنني لم أختاره، وإنما هو من قرر واختارني.
كنتُ مخطئة بشأن "يوسف"وهيئته التي أوحت لي بأنه جديد على تلك الأجواء الصاخبة، أعترف بأني لم اصادف خلال فترة عملي في تلك الأماكن الشوهاء شخصية كشخصيته، كنت كتلميذة في حضرته..
ظل يتحدث كثيرًا، يحكي الحكايا ويسرد قصصًا من الأدب العالمي..
هو يحكي ، وأنا استمع، واستمتع..
ثلاث ساعات مرت علينا دون أن انتبه أو أحسب وقت مجالستي له، رشاقته في السرد سرقتني من صخب ذاتي وصخب المكان..
رجوته أن نهرب إلى مكان هاديء ليزداد استمتاعي أكثر بحكاياته، أقول "رجوته" حتى لا يظن مرة أخرى أن الانتقال الى مكان آخر هو اختياري، بل كان تفضلًا منه.
ذهبنا إلى منزلي، ليطول بيننا الحديث والحكايات والنوادر..
ثم سألته: لماذا جئت معي إلى هنا؟
قال: أبحث عن اجابة لسؤال..
(لم يدعني استفسر عن شيء.. بدأ حديثه وفقط)
ليس هذا المكان الوحيد الذي ازوره خلال الشهور السابقة، كنتُ أتنقل من بار إلى آخر، أقمت علاقات عديدة مع فتيات الهوى لعلّي أجد إجابة عن سؤالي الذي حار عقلي وقلبي وخبراتي في إيجاده:

لماذا زوجتي التي أحببتها بجنون لا ترغبني؟
طوال الوقت وأنا أشعر بمعاشرة جسد أصم بلا روح !!
وحتى حين أُقبلّها تتعمد اغلاق فاها!!
هل رغبتي تلك تشعرها بالإهانة؟ أي ربما كانت تشعر بأنها مجرد وسيلة لإفراغ شهوة !!  ولكنني أحبها بالفعل .. لا اريدها أن تشعر بالمهانة لمجرد رغبتي المستمرة فيها..
وهل كل النساء هكذا؟ أم أن زوجتي مصابة بعجز جنسي؟
ذهب إلى أطباء متخصصين لربما أكون مخطئًا في تصرفاتي وتعاملاتي معها .. نفذت كل ملاحظاتهم التي قد تساعدني على كسب ود محبوبتي .. على الرغم أن جميع نصائحهم بالنسبة لي كانت بديهيات وأقوم بها بالفعل.. ولكن لا بأس!
هي انسانة هادئة وجميلة ومخلصة ومُحِبة لبيتنا  ولأطفالنا الثلاثة ، تهتم بنا جميعًا وبكل أمورنا الحياتية دون تقصير أو تأفف، ومع ذلك لم أشعر يومًا أنها أرادت فراشي!!
لا أُنكر أني حين أتودد إليها تكون مطيعة، ولكن كطاعة الأسير المستسلم، استسلام مخزٍ لايليق بعشق يسكنني ويرغب مشاركتها دون سواها.


مرة أخرى .. لم تكن وصفات الأطباء مثمرة كما ينبغي ..
فخطر في بالي أن أبحث عن إجابة لسؤالي في أحضان الركلام صاحبات الخبرة ..حتى إن اقتربت من فاه إحداهن لأُقبلّها أجدها وقد أغلقته،تمامًا كما تفعل زوجتي ..
ويضيع إجابة السؤال .. لأعود في اليوم التالي أبحث من جديد مع فتاة أخرى ومكان آخر!!

ثم سألني فجأة: ساعات طويلة وأنتِ تستمعين لحديثي .. أشعر أنك مختلفة .. ويبدو عليكِ الذكاء .. فهل لديك إجابة لسؤالي ؟ هل لو قَبّلتُكِ تغلقين فاهك؟.
قلت: تخاف التجربة، فتخيب أمالك مرةأخرى؟!
أجاب بإماءة من رأسه تفيد بـــــــــــــــ"نعم"وقد استقرت الدموع في عينيه..
اقتربتُ منه وطوقت رأسه بذراعيّ .. رُحتُ أتحسس وجهه بأنفاسي، ثم التقينا في جدال طويل من القُبَل ..
في تلك اللحظة، تجلت الصورة ..
فأنا الصامتة طوال الليل مع "يوسف" وحكاياته .. وجدتُ الفرصة أخيرًا كي أفتح فاهي.
أما "يوسف" المتكلم .. فكان في حالة توحد مع أفكاره وروحه ..
لم يحدث بيننا أي شيء آخر ..
حين أفاق من تأملاته تلك .. اكتشف بأن الوقت أصبح متأخرًا جدًا جدًا .. عانقني بشدة وهو يشكرني .. ثم همّ بالرحيل بعد أن ترك المال على الطاولة..
استوقفته :
سوف لن آراك مرة أخرى .. ولكن قبل رحيلك أريد أن أجيبك إجابة مباشرة عن سؤالك.
قال: حقًا!!
قلت:
من أسرار مهنتنا أن نتجنب القبلات .. حتى لا نقع في شَرَكِ الحب.
وزوجتك ليست مريضة يايوسف .. بل هي لم تحبك!
عليك أن تبدأ من صياغة سؤالك بشكل جديد ومختلف، لتكتشف لماذا تحبها كل هذا الحب، وهي زاهدة في حبك..
لا تحاول استكشاف مشاعر زوجتك مع غيرها .. استكشف مشاعرها معها فحسب ..

والآن .. ارحل .. ارحل ولا تعد هنا مرة أخرى، بل لا تعد إلى أي مكان آخر، فقط اذهب الى زوجتك وأخبرها بصدق حبك لها وبرغبتك في بداية مختلفة معها كي تحبك بما يليق بك وبها.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق