من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الخميس، نوفمبر 19، 2015

عشق الندى ،،







استيقظت اليوم على خبر أليم، هو وفاة صديقنا العزيز ونبض فرقتنا الموسيقية المتواضعة، كم هو مؤلم أن تخسر فجأة وبدون مقدمات أعز الاصدقاء دون كلمة وداع..
استبدلنا اسمه بلقب "الحكيم"، فهذا أنسب لشخصه ووقاره وهدوءه وقناعاته وروحه الحلوة التي تسيطر على أي مكان يتواجد به..
كان لابد أن استعد  كي اقدم واجب العزاء إلى زوجته وابناءه الصغار ..
ويلي من فقدانهم هذا الرجل العظيم وفقداننا هذه القيمة في حياتنا نحن أصدقاءه..

ولكن ماذا عنها ..
 اقصد صديقتنا ندى ؟
ندى هي المرأة التي أحبت حكيمنا في صمت كالنبلاء .. لم يكن يعرف أحد في فرقتنا عن هذا الأمر سواي .. وكنت أكتم سرها بالتأكيد ..

كانت ندى تفضل أن تحب الحكيم الى مالا نهاية ولا تعلن له أو لغيره انها تحبه !!
كانت تعلم مدى تعلقه بأسرته وأبناءه .. ولم تكن ابدًا لتسطو على حق ليس من حقها .. 

حتى أنا - صديقة عمرها-  لم اعرف انها تحبه لولا انها كانت تنازع الحُمّى وتتمتم باسمه .. لقد كانت في غيبوبة عشق لحظة أن نطقت وأعلنت أنه دائها ودواءها !

لم أفكر كثيرًا من أين أبدأ ..
 فورًا ركضتُ الى صديقتي المقربة .. أواسيها وأشد من أزرها ..

وياااا لهول مارأيت منك يا ندى !!
كانت هادئة .. تدخن في صمت سجارتها .. صدمني هذا الهدوء اللعين .. فهل من المعقول أنها لم تعلم حتى الآن بوفاة حكيمنا ؟؟

فجأة قامت من مقعدها وأحضرت حاسوبها المحمول .. وفتحت ايميلها الخاص .. وقالت لي : اقرأي أولًا ثم نتحدث .
انها رسالة من الحكيم إلى ندى قبيل وفاته بيوم واحد فقط .. بدت لي كأنها رسالة وداع !!

******

نص رسالته:

ندى،،
يا حلم العمر الذي أود اكتماله ..
أعلم يا عزيزتي ما كان يضمره قلبك وروحك لي ..
وأعلم أيضًا أن نبلك وانسانيتك كانا يمنعانك من التصريح أو حتى التلميح بأي شيء بإمكانه أن يهدد استقراري الأسري ..
ولكن ياندى حان دوري كي أهدم كل الأوثان التي ابعدتني عن حبك لسنوات طوال ..

أحبك ..
أقولها وأنا على يقين بها ..
أقولها وقد تعذبت بكتمانها اعوامًا..

ربما تتسائلين لماذا الآن يا حكيم؟
أقولها الآن  وليس غدًا وليس بعد الغد .. أقولها الآن أفضل من أظل في عذاب بها إلى الأبد .. الآن يا ندى قبل أن أرحل وهي مكتومة بين أضلعي .. فلن يسعها الكفن من بعد روحي .

أتعلمين يا حبيبتي .. كم من الليالي زرتني ؟!
أتعلمين كم مشينا على البحر ..
كم التقينا عند لحظات المغيب نعزف موسيقانا ونتأمل ترانيم هوانا .. ؟
أتعلمين أننا قررنا سويًا أن ننجب طفلاً .. كنت سأسميه (حكيم) هذا اللقب الذي منحتني إياه وصرتي تناديني به ..
قلت لك ليلتها إن كان طفلنا صبيًا سوف أسميه (حكيم) وإن كانت فتاه سأترك لك حرية اختيار اسمها يا حبيبتي ندى.
كنت أحلم ببيتنا معا .. كيف ستكون ألوانه .. كيف سنجلس سويًا .. أين سنضع الآتنا الموسيقية .. وكيف ستأتين بفنجان الشاي الذي أُدمن عليه كعطر أنفاسك ..

كنت أحلم بلحظات نشعل فيها سجائرها في ليالي الشتاء .. ونتدفأ بحضن بعضنا البعض .. أرمي همومي كلها فوق صدرك .. وأعيش اليقين بين أحضانك .
كنتُ أدوزن أوتار آلتي على حروف اسمك .. فتخرج معزوفاتي بهية شهية كثغرك البسام ..
ندى .. يا عمرًا صار حتميًا أن يكتمل
إن قُدر  لي البقاء حيًا .. فلتعلمي أنكِ رحلة عمري القادمة .. أنتِ لي يا ندى .. ولن أُفلتك أبدا.. وكيف أُفلت نبضي ؟!
حتى وان اضطررنا للهجرة بعيدًا عن كل الناس وعن كل شيء .. طالما أنتِ لديّ .. فأنا أمتلك الكل شيء..
أجل يا حبيبتي .. قد أتخيل حياتي دون أولادي .. ولكن دونك أنتِ لا حياة ..

أما إذا لم يقدر   لي القدير  عمرًا طويلًا .. فكوني على يقين يا حبيبتي أن المشهد الأخير في عمري سيكون على صدرك وبين أحضانك ..
هذا وعدي لك يا حبيبتي .. 
وعد .

*******

ياااالمفاجآت .. كان الحكيم يحب ندى في صمت ويعلم بحبها له !!
كتب لها رسالة وداع قبل أن يدُفن ويضيق كفنه بما حمله روحه لها ..
خرجت ندى عن صمتها وسألتني في هدوء وثقة ..
-         هل تثقين بكلام الحكيم ؟؟ هل يومًا قال شيئًا كاذبًا ؟؟
بالطبع لا .. الحكيم موثوق به .. فكيف يكذب ..
-         قال أنه سيموت بين أحضاني .. واليوم تعلنون وفاته !! ..
الحكيم لم يمت لأنه قال بأن آخر مشهد له سيكون على صدري ..
سأنتظره كما وعدني ..
أنا أيضًا أعده بأن رحيلي لابد أن يكون بين أحضانه لأحيا حياة جديدة لايملك زمامها سواه.

لقد مات الحكيم بين أحضان أخرى غير أحضان ندى ...
فكيف لعشق الندى أن يُسّلم بهكذا رحيل ؟!


******