من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الجمعة، أغسطس 15، 2014

منــــــــــــــــار .. أُنثى العقرب ،،



غرفة (605) من فندق شهير في أحد المنتجعات السياحية ،،

يخيم على المنتجع ليلة مقمرة هادئة على غير العادة ..
الموسيقى الخافتة تعم المكان ، والنسيم يوحي بالوّد والرومانسية ..
اقتربت منار من أحمد وعلى ملامحها عزم بالرقص .. احتضنها وراقصها .. وراحت هي تنصهر معه كالشموع المحيطة بهما ..
نعم ! كانت ليلة ولا ألف ليلة وليلة ..
هكذا هي وعدته .. ونفذت ما وعدت به ..
كان اللقاء بينهما ساحراً ومختلفاً ، والقمر المضيء في عرض السماء يرسل أيوناته المحرضة على إثارة رغبات كليهما ..
كادا يبدآن ، ويستجيبان للمؤامرة الكونية التي أحاطت بهما من أول الليلة ، ولكن منار كانت الأكثر إثارة .. فهي عازمة على أن لا ينتهي الأمر بينهما سريعاً .. ما زال الليل طويلاً .. ومازال القمر يرميهما بسحره !
أحضرت منار عنقود العنب .. وأغشت عينا أحمد بعصابة .. ليذوق منها حبات العنب ، ثم ليذوق حلاوة شفاها ،، فيحكم بأيهما الألذ مذاقاً .. حبات العنب النضرة أم ترياق شفاها ؟!
استسلم أحمد لرغبة حبيبته المتنمرة ، واستلقى على ظهره معصب العينين .. امسكت منار عنقود العنب الذي راح يتدلى كالثريا رويداً رويداً ليصل إلى فمه .. وما أن التقط أحمد أول حبات العنب بفمه ...
حتى ذبحته منار من الوريد إلى الوريد !!!!

غطى الدماء كل شيء من حولها .. لكنها متماسكة .. ارتمت تحت الماء ، تزيح من على جسدها الدم الذي تفجر من عنق أحمد المبتورة ، ومن ثم بدلت ملابسها ، ثم تناولت ورقة وقلم وخطت الآتي :

رسالة منار الأخيرة ،، 

تريدون معرفة لماذا قتلته ؟
 أنا امرأة لا تملك في حياتها سوى عملها وبيتها ..
استيقظ صباحاً وأذهب إلى عملي ومن عملي أعود إلى منزلي .. أغلق كل الأبواب من حولي ..
فمنذ وفاة والداي وزوجي ، وأنا أعتزل العالم تقريباً ، إلا من بعض السويعات التي أقضيها في العمل ..
حتى زملائي.. لا تربطني بهم أية علاقة إلا في حدود ما يمليه علينا طبيعة هذا العمل ، ولكني لا أشارك في أية نشاطات أخرى ,,
أعود إلى منزلي الراقي الفسيح الذي يتسع إلى أسرتين كاملتين ولا يحمل بين جدرانه سوى انسانة واحدة على قيد الحياة وهي أنا .. أمضغ غذائي في وحدة وصمت .. وأبدأ يومي مع رفيقي في رحلة الوحدة وأنيسي ..
مع (جهاز الحاسوب الخاص بي ) !!
أبدأ رحلتي مع عالمي الإفتراضي ، فهو العالم الآمن بالنسبة إلي ، أعرف الخارج من خلاله ، وأعيش اللحظات الصعبة والحاسمة وأيضاً المبهجة من خلاله ..
لي حساب على كل موقع من مواقع التواصل الإجتماعي ، وأفتخر بكل ما دوّنت وكل ما كتبت وكل ماشاركت به حتى الآن ..
تعرضت لكثير من المواقف ، تعرفت على العديد من الشخصيات ، تعاملت مع مختلف البيئات والجنسيات .. في كل مرة كنت أكسب فيها صديقاً أو صديقة لم يرني من قبل ولم تعرفني من قبل أشعر بالفخر والإنتصار ، لإيماني الخاص بأن هذا العالم الإفتراضي يُقابل بين أرواحنا ، والأرواح منها ما إئتلف ومنها ما اختلف .

وإن اختلفنا يوماً ؛ فميزة العالم الإفتراضي أنه يعطينا فرصة الإستبعاد التام بضغطة زر واحدة ، على غير واقعنا الذي يجبرك على التعامل مع أناس تختلف معهم ليل نهار ..
أحببت عالمي الجديد ، واستغنيت به عن كل شيء آخر ، كان الأصدقاء يشاركوني في أمورهم ومشاكلهم وأحلامهم ، وكم كان كل ذلك يسعدني ..

العالم الإفتراضي لم يكن بريئاً كذلك ، ولكن  ! أنا أيضاً لم أكن شخصية مراهقة ، تنساق انسياقاً أعمى وراء كلمات ووعود ، تُنثر حولي يميناً ويساراً ، يعود ذلك إلى أني شخصية أثق في ذاتي وفي قدراتي جيداً ، ولم تجعلني الوحدة والمنزل الفسيح بحاجة إلى أي آخر يشهد بأنوثتي أو جمالي ، فكل تلك الأمور لم تكن لها قيمة لدي ..
هل من المعقول بأنني لم اتأثر يوماً بمعسول كلام البعض ؟
بالعكس ، أنا أتأثر ، ولكن قبل كل شيء أتحسس موقع أقدامي كي لا أنجرف وراء كلمات قد لا يكون لها أساس من الصحة .. بإختصار أستعمل عقلي ، فالعقل صمام الأمان وخصوصاً في التعامل مع كائنات العالم الإفتراضي ..

عُرِضَ علي الحب من أكثر من شخص من بلدان مختلفة ، ولكن أي حب هذا الذي يحدث في يومين من التعارف  كحد أدنى ، و في اسبوع كحد أقصى ، كما عُرَض علي الزواج من العديد ، ولكن بمجرد أن اطلب وقتاً للتفكير ووقتاً لإختبار الموقف ، أجد الطالب قد ضجر ورحل إلى حيث عودة ..

أعود واشكر ربي أني لم أنجرف مع مثل هؤلاء عديمي الفائدة ، كل ما كنت أتمناه أن يكون زوجي وحبيب عمري على مسافة كافية مني ، ليعرفني جيداً وأعرفه جيداً ، ولنبني معاً أسرة حقيقية ، فأنا لم اكن اريد أن أعيش مجرد حالات الحب كالمراهقات ..
كنت أراعي كوني من أسرة محافظة ومن عائلة مرموقة ، وليس معنى أني امرأة وحيدة وعذباء أن أعيش حياة بدائية خالية من العادات والتقاليد التي يتقيد بها المجتمع الشرقي ، كنت أشعر بالمسؤولية حيال أسرتي وسمعتها وأخلاقي وتربيتي ، هكذا تربيت ، وهكذا كان إصراري ..

أحمــــــــــــــــــــــــــد ،، 
كان سبيله الوحيد لمواقعتي هو اغتصاب عقلي أولاً ..
عرف كيف يتسلل إلى هذا الكيان الخافت الهاديء ، ومن ثم أصبحت عجينته اللينة ..
كل شيء تم برضاي وبرغبتي ..
كان يعرف كل مبادئي ، كان يعرف أنني أرفض ممارسة الجنس بدون عقد زواج ..
ولكنه كان أذكى من الجميع ، استطاع أن يستنزف مشاعري بخطواته البطيئة  المحكنة .. فصرت أتنازل له في كل مرة نتقابل فيها عن شيء مني .. 
لقد كان صبوراً فعلا 
حتى أصبحت كالمسحورة في هواه ..

ما حدث بيننا كان لمرة واحدة فقط ، بعدها كان علي أن أنهي حياته ، لعلمي أنه نال ما نال وسيرحل دون عودة .. أجل .. سيرحل بعد تشويه روحي وعالمي النقيّ
 فهو لن يتركني أحافظ على كياني ومبادئي كما عهدني الناس في السابق ، ولن يجعلني له وملكه .
لو كنت تركته وقتاً أطول ، لربما حولني إلى عاهرة ..
لم اكن لأسمح بذلك 

انظروا جيداً إلى بياناتي .. فأنا انثى العقرب .. وأنثى العقرب تقتل ذكرها فور مواقعتها .. هذا هو قانون الطبيعة ، ولم تكن مصادفة أن يكون قانوني أيضاً ..

ولكن أنثى العقرب لا تعيش طويلاً بعد ذكرها المقتول ..
وداعاً ...