من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الاثنين، مايو 12، 2014

وتذكرت أني امرأة !







من يظن أن مجرد سويّعات قليلة قد تكون فارقة في تحول حياة بني آدم من النقيض إلى النقيض الآخر ..
هذا ما حدث معي بالفعل ..
أدركت بعد  تلك السويّعات أن حياتي انقلبت رأساً على عقب بدون أدنى مجهود ، في نفس الوقت الذي كان غيري يعاني من أجل أن يصل إلى هذا النقيض الآخر ليثبت وجوده ويبني كيانه .
ذهبت إلى مركز التجميل الذي اعتدت ذهابه منذ سنوات ، هذا المركز أذهب إليه مرتين في الشهر ، وفي بعض الأحيان أذهب إليه مرة كل شهر ، نظراً لانشغالي الغير منقطع  بين العمل والمنزل والأولاد  ومتطالبات كل ذلك على حدة ، وفي كل مرة كنت أذهب إلى المركز كنت أجد امرأة جميلة دائمة المواظبة على الحضور ، يبدو أنها تصغرني في العمر وهي بالفعل كذلك ، فهي في أواخر العشرينات من عمرها ، ولكن لها لكنة مختلفة قليلاً ، يتضح أنها من احدى القرى ..

تلك المرأة كانت مصدر اهتمام الجميع ، بما فيهم أنا ، ولكن لا وقت لدي لأتعرف عليها وعلى قصتها .. كانت لها هيئة وطلة مذهلة وأغرب ما يمكن أن يقال عنها أنها دائماً تحاول تلبيس الغراب زِيّ الطاووس ، ليس لأنها امرأة قبيحة بل بالعكس فهي جميلة جداً ، ولكن لأن مضمونها ينكشف فور فتح فاها ، فبالرغم من مواظبتها على كل شيء جديد في عالم الموضة والجمال إلا أنها لا تعرف جيداً نطق الكلمات ،ولو حاولت نطق أي كلمة أثارت سخرية الحضور ولكن في السر ،  فبدت أنها بلا ثقافة أو بالأحرى بلا تعليم ..
لا يهم ..  مالي أنا ومالها !!

أذهب كل مرة في ميعادي المعتاد .. أُسلّم نفسي إلى صانعة الجمال التي اعتدت عليها ، كانت فنانة في كل شيء ، ولكن أغلب زبونات المركز لا تطلبها ، لأنها بكماء ، ولكني كنت أرغب دائماً في التعامل معها ، فالكلام أصبح بالنسبة لي كحبل المشنقة الذي أشنق به نفسي كل يوم رغماً عني ، لذا فأنا لا أمتلك تغييرها ، من ذا الذي يريد لنفسه صداع "الكوافيرات" فوق صداع الأعمال اليومية.

أشعر باسترخاء وهدوء عنداللحظة التي تغسل فيها العاملة شعري ..أغمض عيني .. وأذهب بخيالي إلى حيث اللا شيء ..فأنا متعبة من التفكير .. متعبة من كل شيء .. جُلّ ما أتمناه هو الهدوء والإسترخاء ... حتى جاءت تلك الزبونة التي تقترب منها كل علامات التعجب والاستفهام وقطعت علي وصلة الصمت هذه .. كانت بساطة مضمونها وعفويتها سبباً لتجاوز الغربة بيننا ، وبعد بضع كلمات متبادلة بيننا استطاعت أن تلفت انتباهي إليها وإلى حكايتها ..حكايتها التي قلبت حياتي رأساً على عقب دون أدنى مجهود ..

قالت لي بفخر أنها زوجة "طيار ".. وأنها (كما توقعتُ) ابنةالريف .. لها نصيب ضعيف ربما لا يذكر من التعليم !!! كانت تلك أول صدمة لي .. في البداية اعتبرتها كاذبة .. فكيف لطيار في مركز مرموق يتزوج من تلك البسيطة في الفكر المحدودة في الثقافة !!
ما القصة إذن ؟!!

" سأقص عليكي قصتي لتزيلي عنكِ علامات التعجب تلك ،زوجي بالفعل طيار ، سفره المستمر جعله يؤمن بأن زوجته لابد أن يكون لها طابع قروي ليس لديها طموحات سوى البيت وتربية الأولاد ، جعله يؤمن ان تكون زوجته جاهلة لتطع توجهاته دون نقاش أومجادلة أو حتى سؤال .. وعندما اختارني توجني امبراطورة على كل بنات القرية .. لا يمكن أن يصدق أحد أن أتزوج أنا الجاهلة الريفية رجلاً في مثل مركز ووظيفة وهيئة زوجي "

قلت إحماءً لوجهي :" ولكنكِ يا عزيزتي جميلة .. بالتأكيد قد شاهد فيكي هذا الجمال الذي لن يتكرر "
قالت : " بالنسبة إليه لم يكن الأمر متعلق بالجمال ، كان الأمر يخص مواصفات حارس أصم أبكم أعمى لكل أملاكه حتى يسافر وهو مطمئن البال ..
صدقيني يا أستاذة .. أنا لم أكن هكذا كما ترينني الآن .. عندما انتقلت  من قريتنا  إلى المدينة .. كنت اخشى أن اقع على الأرض .. كنت اتحاشى التعامل مع البشر .. كنت مدركة أنني لن أخرج من بيتي سوى في  حضور زوجي أو يوم خروجي إلى قبري ..
في بداية زواجي كنت أرتدي الحجاب ..
ملابسي فضفاضة حد الضحك
هامسة في كلامي ..  
باختصار كانت هيئتي توحي بأني خادمة قادمة من الأرياف لا زوجة طيار !
وكان زوجي بحكم عمله .. يغيب بالأيام ، فلا أتحرك من مكاني أبدا مهما كان الأمر .. وحتى طلبات البيت والسوق كان هو يحضر ما يكفيني فترة غيابه عن المنزل ..
لا أفتح لغريب حتى لو كان محصل الكهرباء او الغاز ..
كل شيء كان مؤجل حتى يعود صاحب البيت .. "

قلت : " مهلاً .. تقولين كنتِ ترتدين الحجاب ..؟؟ لماذا خلعتي حجابك يا امرأة ؟؟ "
قالت : " بعد فترة طويلة من الوقت ، وبعد أول طفل لنا ، أدركت بشيء من الوعي النسائي الذي احمله بين طيات فطرتي الأولى ، أن زوجي ليس لي وحدي ، شاهدت صوره مع المضيفات ، يا إلهي كم هن جميلات ، منحوتات الجسد ، صافيات البشرة ، ناصعات الإبتسامة ، لم أستطع يوم رأيت أن أزيحهن وأزيح طلتهن عن بالي ..
ومع ذلك ، لم يكن حافزاً لتطوي ذاتي أو هيئتي ، حتى ذهبت في زيارة إلى قريتي ، لم أكن أطلب زيارتها ، ولكن ذهبت من أجل فرح أقاربنا ، كنت متخيلة أنني سوف أكون فاكهة الليلة وكل الليالي ، فمن مثلي تزوج طياراً ، من مثلي يعيش في المدينة وفي أرقى أحياء القاهرة العظيمة ، من مثلي تأتيه الهدايا من كل بلدان العالم ؟!! "
شغلتني قصة تلك المرأة الصغيرة ، مما جعلني أأنس بها في  مكان آخر بعد  مركز التجميل لنشرب القهوة سوياً .

سألتها : " ماذا كان في القرية جعلك تنقلبين رأساً على عقب ؟ "
قالت : " رأيت نفسي عجوز وسط قريباتي ، لم أكن مثار إعجاب ، بل ربما كنت مثار شفقة في عيون النسوة وكل من حولي ، فأنا هي أنا بل ربما أسوأ ، سمنت كثيراً وتهدل جسدي من أول حمل ، ملابسي ليس بها أي تغيير ، مازالت فضافضة كما لو لم أترك القرية ، شعري أشعث من تحت حجابي ، لا شيء يوحي على هيئتي أنني زوجة لسيد قوم على الإطلاق ، كنت ألمح الهمسات في نظراتهن وسكناتهن، كانت ضحكاتهن تخنقني ..
ظلت النسوة تحكي وتتحاكى على غيرة (سي فلان ، وسي علان) ،فقالت إحداهن : ( تظل المرأة نكرة ، حتى يغار عليها زوجها )  ، وأنا أهز رأسي كبلهاء في مولد ، لا أدري كيف تكون الغيرة ، كيف أغير على  رجلي ، ويغير عليّ رجلي ، كل ما كان يقال في ذلك الوقت ، جعلني أشعر بأن هناك شيء ما يطبق على روحي وينشر طعم المرار بداخل جوفي ..
ومن ثم أدركت الحقيقة ، أدركت أنني أهدر أنوثتي ، وأنني جئت خادمة إلى المدينة بعقد زواج ، مجرد حارس لأملاك السيد ، وقتها شعرت بالعَجْز والعَجَز ,,
وأخذت القرار فوراً ، قررت أن أكون سيدة المكان لا خادمة فيه ، خلعت حجابي أنقصت من وزني ، خرجت من شرنقتي ، ارديت الجديد ، ذهبت إلى مراكز التجميل لأصنع من نفسي امرأة أخرى ,, "

سألتها : " وماذا كانت ردة فعله بعد كل هذه التغييرات ؟؟ "
قالت : " في البداية تعجب هيئتي الجديدة ، لكنه لم يغضب ، بل سعد بحالتي الجديدة ، والأكثر من ذلك أنه صار يساعدني في كل شيء ، ويهتم بي في كل شيء ، وأحضر لي خادمة تساعدني في المنزل وتربية الطفل ، صار يدللني كما لم يدللني من قبل ..
أتعلمين شيئاً !! طلبت منه كاميرا ، فأنا أصور نفسي في اليوم خمسين صورة بأشكال واوضاع مختلفة ، أرسلها إليه كلها وهو غائب ، حتى أكون حاضرة معه في كل وقت ، فلا أغيب ولا هو يغيب ..
بل وجعلته يغار عليّ ، كنت أتصنع أن هذا يغازلني ، وذاك رمى ورقة فيها رقم هاتفه ، ومجهول أرسل لي باقة ورد ، فكانت الدماء تتفجر في وجهه ، ولكني كنت أسعد بكل ذلك ، لأنني لم اعد نكرة بعد الآن "

قلت : " تخلعين حجابك وتنقصين من وزنك حد الهلاك ، وتبدلين من شكلك وتفتعلين أشخاصاً وهميين لمغازلتك ، كل ذلك من أجل أن يهتم بك رجل ؟؟ أين كرامتك وأنتِ تتخلين عن كل ما أُمرت به في دينك ؟ "
قالت : " إن ربي غفور رحيم ، ولكن الليالي التي تبقين فيها وحيدة ذليلة ، وزوجك مع أخريات لا ترحم ، حين ينهش فيكِ ألم الجهل ، ووجع العَجّز  ، ستعلمين أن مافعلته لإستعادة زوجي كان عين الصواب "

قلت : " ماذا عن كرامتك ؟؟ لا أصدق أنك تكشفين جسدك من أجل أن تستميلي زوجك ؟ لا أصدق !! "
قالت : " يا أستاذة ، مهلاً علي! ، هذا الكلام الكبير عن الكرامة وما إلى ذلك من مسميات لا تليق  بي أنا تلك المرأة الجاهلة ، ماذا ستفيدني كرامتي إن مت نكرة يا أستاذة ؟؟! "

قلت : " هناك طرق أخرى لتطوير ذاتك غير ما فعلتي في نفسك ؟ كان من الممكن أن تتعلمي ، كان من الممكن أن تكوني أكثر ثقافة وعلماً !! "
قالت : " أعوذ بالله .. عفواً يا أستاذة ، آلا تعلمين أن أعلى نسبة فشل بين الأزواج تكون فيها النساء متعلمات ومثقفات ، حين تتثقف المرأة ، تفقد فطرتها ، وتهيمن عليها روح أخرى ، روح حقوق المرأة وكرامتها وانسانيتها المعذبة ، وهذا الكلام الطنان الرنان أحمد الله على أني لا أفهمه ..
يا سيدتي .. حين نفهم كثيراً .. نتعب كثيراً  !! "

********************
عدت إلى المنزل ، ورأسي يدور به العديد من الأسئلة ، كلها أسئلة خاصة بي وحدي ، أغلقت باب غرفتي علي ، ونظرت إلى المرآة ، يا إلهي من هذه التي في المرأة ؟؟! ، لست أبدو كإمرأة ربما أقترب من الرجال في هيئتهم ، وقاري كأستاذة جعلني أتلبس هيئة الذكور ، ما تلك النظارات التي أضعها طوال الوقت ؟! ما هذا الحجاب الغير المرتب ؟! ما هذا الوزن الزائد ؟! ما تلك الألوان الغامقة التي ارتديها ولا أكف عن تغييرها وكأنني طوال الوقت في عزاء لا ينتهي ؟! ما هذه اليد الغريبة ؟! خضبتها الشمس بسمارٍ يوحي بالقهر ، وطبعت عليها الأيام والليالي خشونة توحي بالهَم !!

بصراحة .. كيف يطيقني زوجي هكذا ، لابد انه يقضي وقته مع أخريات جميلات ، لابد أنه فقد الأمل في ترميمي من جديد .. هل يغار زوجي علي ؟؟ بالتأكيد لا ،، وهل يغار الرجل على رجل مثله !!
تلك القروية البسيطة استطاعت أن تختزل الأنوثة في بساطتها ، بحثت عن الأنثى بداخلها عن طريق فطرتها التي خلقها الله فيها ، دون الحاجة إلى عقد المثقفات وحجج المفكرات ، وتلاكيك القارئات .. فكل هذا عبث ..
خلعت عني الحجاب ، واردتيت الألوان ، وتطيبت ، ونثرت شعري الذي دائما ما كنت أعقصه للوراء ككارتون (السيدة ملعقة)* في البيت ، وعقدت العزم أن أزيل تلك اللمحة الذكورية التي تعتلي وجهي ، فأنا أيضاً لا أرغب أن أكون نكرة ..

وأخيراً ، تذكرت أني امرأة !!


*************

* السيدة ملعقة   :)



الأحد، مايو 04، 2014

صاحب المقـــــام الرفيع ،،





مثله كمثل أغلب الرجال .. يشعر بأنه شخص عادي .. تزوج من أجل أن يأتي بأخرى ينفق عليها وينجب منها حتى لا تنقرض سلالته ..
بعد سنة واحدة من الزواج ..  يتسرب الملل إلى كليهما .. يشعر الزوج أن كل شيء من حوله تحول إلى روتين قائم بالضرورة في حد ذاته .. مع قليل من بعض الاكسجين كضرورة حتمية من أجل العيش ..

وبعد الإنجاب تصبح الزوجة مملة جداً .. لا تفعل أي جديد لتحديث العلاقة الزوجية بينهما .. دائما هي متعبة ومرهقة ، إما في المطبخ أو مع الأولاد .. فكل شيء من أجل الأولاد .. ولا شيء من أجله .. 

دائما هو آخر اهتماماتها .. ولا يحق له الشكوى .. ويكون السؤال دائماً  : من أبدى بتوفير الطلبات .. أنت أم اطفالنا ؟
وتكون الإجابة الحتمية المبتورة : بالطبع أطفالنا !! 
ربما لو أتاحت لها الفرصة لأحضرت له بواقي طعام الأطفال !!

حسناً !! لا يهم .. ليأخذ اولادي كل شيء .. قوت يومي .. مجهودي .. ابتسامتي .. عيوني لو طلبوا ..
ماذا عن الحب بيننا ؟؟ .. العلاقة الحميمية التى بسببها نرسم نوعاً من الابتسامة فوق محيانا ..
إنها ككل زوجة عادية .. تبدأ في انهياراتها الأنثوية بعد انجاب أول طفل .. وربما قبل الإنجاب .. كتلك التي في  فترات الحمل .. وتتحول من تلك الفتاة الشقية التي دائماً ماتراوغ وتتغنج  إلى امرأة لا يعرفها كل من حولها ..
تصبح أي شيء آخر ما عدا الأنثى التي ارتبط بها وآمل أن تصبح هكذا طوال العمر معها .
هو كذلك يبدأ رحلة جديدة ومختلفة عن ما كان يحلم به وينشده قبل الزواج .. فهو يبدأ بالتحايل والمراوغة من أجل المطالبه بحقه !!
ويبادر بمقدمات طويلة ربما تستمر إلى يومين كاملين من أجل أن يمهد لإحتمالية إقامة علاقة حميمية مع زوجته .. التي جُعلت وخُلِقت وتزوجها من أجل أن يعف نفسه عن الأخريات .. وهذا أيضاً يكون مع إحتمالية أ، توافق وتقبل أو تتأفف وترفض .. ولكنها أبداً لا تعتذر !!

يعود برأسه المتخم بالأفكار والأحلام إلى الوراء .. يحادث نفسه ويناجي أحلامه كي تأتيه وهو ينفث دخان سيجارته العادية حيث تتشابه وحاله .. ينظر بجواره إلى زوجته النائمة في استسلام لصوت خافت من الشخير ينم عن أن صاحبته مرهقة من عمل اليوم .. فنامت وقرت عيناً ولم تزل عيناه في أرق وحرمان .

****************
ويلي !! ألهذا خُلَقت في هذا الكون ؟ أعيش فقط لأن الهواء بالمجان ؟؟ أعمل وأتعب وأرهق نفسي ليل نهار .. من أجل لاشيء في آخر اليوم الطويل .. ويضيع عمري كله وأنا بلا كُنية .. بلا معنى !!
ماذا لو أفقتها الآن وطلبت منها أن ترتدي رداءها الأحمر وترقص لي به ؟ لا .. لا .. ربما قتلتني .. لن أُجن .. ولن أوقظها لأسمع بأذني كل المأثورات الكلاسيكية المحفوظة عبر كل العصور من كل امرأة تصبح عادية بعد الزواج .. واقل من عادية بعد أول طفل !!
سأدعها تنام .. ولأرحل أنا بخيالي إلى الهناك .. إلى حيث الجميلات العذبات الوديعات .. إلى حيث عشر نساء وأنا الرجل الوحيد بينهن .. تلك الجميلة تلاطفني .. وتلك الصهباء تداعبني .. وهذه الشقراء ترقص لي .. أما هذه السمراء تصنع لي كل ما لذ وطاب من مشهيات الأكل (بدلاً من تلك البواقي التي تصنعها لي تلك الخرقاء) .. وتلك القصيرة هناك تجلس تحت اقدامي تدلكها وتغسلها بالماء الدافئ .. أما تلك صاحبة العيون الجريئة تمتلك السحر بين يديها ، سأجلس نصف عاري أمامها لتقوم هي بسكب الزيوت العطرية على كتفي وتسعى بيديها الساحرتين لتفكيك عضلات جسدي المتعبة .. أما تلك غجرية تطلق البخور في الجو فتعطر أرضي وسمائي .. وهذه الهيفاء تصنع لي النارجيلة وترتبها بحسب مزاجي العتيد .
يااااااااالله !! يالها من جنة ، كل تلك النساء تحت إمرتي .. يقمن بكل المجهودات لإزالة تعب اليوم عن كاهلي .. لا يتذمرن ولا يتعبن ولا يشتكين من الأولاد وصداع الأولاد .. جميعهن لي .. جميعهن ملكي .. جواري عندي .. ليس لهن الحق في الشكوى أو التعب أو التذمر بأي شيء ..
ولن أكتف بذلك وفقط .. ربما أقيم علاقة مع اثتنين منهن وربما ثلاثة او ربما كلهن .. ولم لا !! أمتلك القوة والصحة ... ولن تتفوه احداهن بكلمة واحدة .. فأنا ذكرهن الوحيد .. أنا السيدالمتوج على حياتهن ..

********************
وغاص صاحب المقام الرفيع في نوم عميق .. بعد أن أشبع ليلته بعشر جواري .. واسمتنى وجعه فيهن .. وانهى يومه المرهق بابتسامه لم يكن سيلقاها أبداً لو كانت تلك التي ترقد إلى جواره متضمنة في لوحته الشاعرية البديعة ..

نام صاحب المقام الرفيع ..

ودبت الحياه في جواري أفكاره ..
عشر جواري .. شبه عاريات .. لا يسترهن سوى القليل من الملابس الشفافة مختلفات الشكل والألوان .. تتميز طلتهن بالبهجة .. يبدو أن صاحبنا لديه حس ابداعي وفني .. فهو يختار أجمل الفتيات ليسعد بهن و معهن ..

جواري الأفكار يبدو على بعضهن الحزن .. يتجادلن فيما بينهن عن أحب جارية إلى قلبه .. يتنافسن في كل شيء لجذب انتباه صاحب المقام الرفيع المرة القادمة .. كل واحدة منهن تريد  أن تنال قلبه .. أن تنال جواره ..
وفجأة تقبل عليهن جارية تبدو أكثرهن حكمة ووعياً تصرخ فيهن :
ماذا بكن يا فتيات ؟؟ لم كل هذا الجدل وهذا الصراخ ؟؟ آلا تعرفن وضعكن جيداً ؟؟ نحن مجرد جواري .. لا حقوق لنا .. فلا يحق لنا الشكوى أو التذمر .. هل نسيتن القوانين الأولى  للجواري ؟؟
جارية 4 : أصبحت أهيم عشقاً به .. لا أعرف كيف انجو بقبلته .. لا أعرف كيف أتخلص من دفء عناقه !!
جارية 1 : انتظري .. هذا خطأ .. بل وخطر .. الحب والعشق في عالمنا منتهى الخطر .. لقد خُلقنا للمتعة وفقط .. خُلقنا من أجل أن نُسعِد من يمتلكنا ..
جارية 5 : أغار عليه من كل شيء ..
جارية 1 : غبية .. لا يحق لنا الغيرة يا فتيات .. افهمن القوانين بربكن .. انتن جواري وفقط .. الوحيدة التي لها حقوق المشاعر والعواطف هي زوجته !
جارية 2 : ولكنه يشكو  منها .. تلك المحدودة في كل شيء .. في الجمال والأنوثة والثقافة والوعي .. كيف يكون لها حقوق أكثر منا .. كيف يكون لها ولاية عليه أكثر منا ..
جارية 1 : أيتها الغبيات .. لقد خلقنا هكذا .. ويجب علينا أن نحترم حدود خلقنا .. نحن لا نحب .. لا نغير .. لا نطلب .. ولا نطالب .. لا شيء لنا .. لا شيء .. هي زوجته.. هي أم اطفاله ..  هي حياته المعلنة للناس .. وأما نحن فلا نمتلك سوى تقديم السعادة والحب والبهجة لصاحب المقام الرفيع ..
جارية 3 : تقصدين نقدم الحب المصطنع .. فنحن لا يحق لنا الحب .. !!
جارية 1 : نعم .. نحن لا يحق لنا الحب .. إذا أحببنا تحولنا إلى تلك العاديات من نساء الأرض ..
جارية 6 : ولكن هكذا تحولنا إلى عاهرات ..
جارية 1 : بل العاهرات لهن حقوق أكثر منا .. لهن سعر أعلى وأغلى منا ..
برجائي عليكن يا فتيات .. اتركن عالم النساء العاديات .. وإلا كرهنا بعضنا .. ونحن لا نمتلك سوى ربطتنا .. أرجوكن كن أكثر ذكاءاً ورددن ورائي :
نحن لا نحب
نحن لا نغار
نحن لا نعانق بدفء
نحن ملك يمينه فقط
نحن لا شيء .. لاشيء
جارية 7 : وهل سنبقى هكذا ماحيينا ؟
جارية 1 : نعم .. سنظل هكذا طالما نحن ملك يمين رجل .. ولا تنسين .. هو ايضاً لا يغار علينا .. ربما غداً يبيعنا في سوق النخاسة .. ويأتي بأخريات غيرنا ..
جارية 8 : ومتى يتبدل حالنا ؟
جارية 1 : يتبدل حالنا يوم نتزوج ونصبح زوجات .. سنصبح وقتها نساء عاديات .. يخدعنا أزواجنا مع جواري غيرنا .. أو نستقيل من مهامنا تلك .. ونثور ثورتنا على صاحب المقام الرفيع .. فهل في مقدروكن فعل ذلك ؟؟!!
يا بنات .. لا تأخذكن الأحلام .. إن عالم الرجال متاهه .. فلا تعبثن معهم وإلا فقدتن هويتكن ..
**************
ويستيقظ صاحب المقام الرفيع .. وتنام جواري أفكاره .. يذهب إلى حمامه .. يسكب عليه الماء الدافيء حتى  يفيق من سهرته الروحانية في ليلته السابقه .. ويزيل من على جسده أثار سهرته الماجنه التي دارت رحاها في عقله ..
وما أن يرتدي ملابسه حتى يدرك (صاحب المقام الرفيع) انه عاد إلى عاديته .. فهو الآن سيذهب إلى عمله بلا إفطار .. لأن عليه أن يلحق المواصلات العامة لربما يجد مكاناً يقف فيه .. وعليه أن يدوّن تعليمات زوجته المصون في طلبات المنزل اليومي من فاكهة للأولاد وخلافه .. وحين يعود عليه أن يراعي مشاكل زوجته مع أولاده بل وربما مشاكل زوجته مع الجيران .. ثم يساعد زوجته في متابعة دروس الأولاد .. ثم يأكل باقي الطعام الموجود .. وهكذا ،،

حتى يأتي نهاية اليوم .. ويستحضر جواريه .. ليخرج من عالمه المرير إلى عالمه الإفتراضي لينعتش ويرتقي بآدميته المهدرة بين مشاكل اليوم وكل يوم !!