من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الثلاثاء، يوليو 08، 2014

لم أعد : أهواك بلا أمل !!





أهواك بلا أملِ .. و عيونُك تبسمُ لي
و ورودك تُغريني بشهياتِ القبلِ .

لم تخلف ميعادها يوماً واحداً مع أغنية السيدة فيروز " أهواك بلا أمل"..
حينما تدق الساعة العاشرة ، ويقرر حبيبها الرحيل ، مودعاً إياها بقبلته الحانية ،  مردداً ورائها جملتها اليومية : "تتصرف وكأنك سندريللا الساعة العاشرة" .
 تذهب إلى المطبخ وتصنع قهوتها .. ثم تتجه إلى شرفتها حاملة فنجانها الثمين وعلبة سجائرها ، وتدير اسطوانة القصيدة التي لم تتغير على مدار السنوات الثلاثة السابقة !!
كانت رائحة العطن تفوح من روحها قبل الطلاق  ، وأقرت وآمنت بأنها ليست ذلك الكائن الذي يتزوج دون قصة حب سابقة على اجراءات روتينية اعتيادية تسمى مجازاً (ورقة زواج) ،   فالزواج لا قيمة له من دون الحب ..
كل الكلاسيكيات القديمة تؤكد على قيمة فعل الحب ، ولم تؤكد على قيمة الزواج ..
فالحب أولاً ، ولا شيء آخر بعده ..

كانت تستمع إلى صوت السيدة فيروز  في قصيدة "أهواك بلا أمل" وكأنها تذاكر مبدأها الجديد لتحافظ على انتصاراتها الفكرية والذهنية ، وقراراها الأكيد بالحب حتى لو لم ينتهي بزواج .

*****************
أهواك و لي قلب .. بغرامك يلتهبُ
تُدنيه فيقتربُ  ..  تُقصيهِ فيغتربُ
في الظُلمة يكتئبُ .. ويهدهده التعب
فيذوب و ينسكبُ كالدمع من المقلِ

وجدت ضالتها بين أحضانه ، هو المرفأ لكل أوجاعها وهمومها ، هو حلم قلبها المكسور ، دخل حياتها ليربت على روحها الجريحة بسبب تجربتها السابقة  ..
 أبداً لم تكن تجربتها سهلة ، وابداً لم تستسلم إلى حب هذا الرجل  بسهولة ، بل كانت تقاوم أن يحتل أي رجل أية مكانة في قلبها حتى تتأكد من أنه يحمل لها صدق المشاعر والإخلاص .. فهي تعرف جيداً هؤلاء الرجال الذين يرغبون في امرأة وحيدة يومان أو ثلاثة على أكثر تقدير .

وبحسب قناعاتها "لا يهم الزواج .. المهم هو الحب " أحبته ووثقت به ، لم تكن ترغب في مال ، ولم ترغب في حياة اجتماعية راقية ومختلفة ، كانت فقط تبحث عن انتصارها الوحيد ، ووجدته معه ، وأغلقت حياتها عليه .
لا يهم إن كان متزوجاً ولديه اطفال يحملون اسمه وجيناته .. فهي حبيبته وهو كل ما لديها ..
 لا يهم إن كان لديه أولويات السفر في رحلة مع الأسرة .. فرحلته معها دائما تبصم على روحه وعقله بالحنين أينما رحل أو ذهب  ..
 لا يهم إن تقابلا في مناسبة عامة ، ويدير ظهره لها حرصاً على وضعه الإجتماعي كزوج وأب .. وكأنه لم ينعم بالعشق على فراشها مرة .. فهي تعلم أنها كنزه الثمين ، فكيف يكشف للآخرين عن كنزه ؟!

*******************
في السهرةِ أنتظرُ
و يطولُ بي السهرُ
فيُسائلني القمرُ
يا حلوةُ ما الخبرُ

ثلاث سنوات .. أحبته بلا أمل ، أعطته مفاتيح كل شيء ، يأتيها وقت يشاء ويغادرها في الساعة العاشرة  ، وهي سعيدة بذهابه وإيابه ، فهو أيضا مخلص في حبه لها ، يقدرها ويحترمها ، ولا يعاملها كساقطة ، فهو يعلم علم اليقين أنها ليست امرأة سرير تقبل بوجود رجل في مقابل المال  ، كما يعلم أنها امرأة باحثة عن حب صادق..
فهي لم تتفوه بكلمة (أحبك) سوى له .. كان على علم بنقائها ونظافة مشاعرها  ..
لا يعكر صفو حبهمها سوى دقات الساعة العاشرة التي فيه يتركها ويرحل ، فتذهب إلى شرفتها لتأنس إلى اسطواتنها وفنجان قهوتها وسجائرها ، تنظر إلى المارة وإلى امتداد سواد البحر الذي تطل عليه .. وتتأمل سعادتها بإنجاز لم تكن لتحققه في حياتها ما لم تقابل حب عمرها الأول والأوحد .


*****************
فأجيبه و القلبُ قد تيمهُ الحبُ
يا بدر أنا السببُ
أحببتُ بلا أملِ

ثلاث سنوات لم تسأله نهاية لعلاقتهما ، فالحب في معتقداتها لا نهاية له ، لا حدود ، لا اطار اجتماعي ، لا غبار يكسو أجواء محبتها له ومحبته لها ..
ولكن إلى متى ؟؟
نظرت من شرفتها الحبيبة تتأمل الفراغ المطلق ، وتُسائل نفسها "إلى متى ؟" .. آن الأوان لتتجسد علاقتهما إلى أوراق يشهد عليها الناس والمجتمع .. آن الأوان لتحتفي بكونها اختارت رجل عمرها .. ليكون شريكاً لحياتها ، وأباً  لأولادها ..
أولادها ؟؟!!
أجهضت نفسها مرتين من قبل ،  لم تكن مستعدة للأمومة .. تجربتها السابقة علمتها كيف تخاف ، وكيف لا تثق في أحد ..
ولكنها الآن تثق به ,, تثق في تناغم روحيهما معاً ، تريد منه طفلاً يحمل جيناتهما العاشقة ، لتُخلّد به  حبها إلى الأبد ..


لم يكن يتوقع أن تطالبه يوماً بحياة أسرية اعتيادية  كتلك التي يعيشها، فهو بالفعل لديه حياته التي يتغنى بها أمام الجميع ..
إذن لماذا يتزوج مرة أخرى وهو ينعم بزوجة جميلة طيبة !! لماذا ينجب وهو لديه من الأبناء ما يجعله يفتخر بهم طوال عمره !!

أهذا هو الحب الذي كانت تنشده ؟
أهذه هي العقيدة التي ظلت عاماً وراء عام تدافع عنها وعن كل معتنقيها ؟
لقد كانت تبحث عن الحب .. وحين وجدته وتيقنت منه .. أصبح لزاماً عليها أن تحافظ على مكتسبات ما كانت تنشده منذ اعوام طوال .. 

كان لابد أن يختار ..
فبين تثبيت جذور عقيدتها ، وبين اجتثاثه من حياتها .. يكون الإختيار !

دقت الساعة العاشرة ، وقف امامها تتنظر منه موافقة على طلبها ، نظر في عينيها الجميلتين ، وقبلها قبلة طويلة ، راحت معه إلى حيث اليقين بأنه موافق على طلبها .. عانقته كما لم تعانقه من قبل وكلها إيمان بأن قبلته بمثابة توقيع عقد اتفاق بينهما .. وأنه لن يخذلها ..

فتح باب المنزل ، وخرج ، وقبل ان يخرج ترك لها مفتاح الشقة..
 ترك مفاتيح كل شيء .. ورحل !!

****************
يا بدر أنا السببُ
أحببتُ بلا أملِ

أغلقتْ وراءه الباب ..
وتمتمت : لم أعد أهواك بلا أمل !!




هناك 12 تعليقًا:

  1. رغم الم هذه القصة لكن بها من الجمااال ما يضاااهيــــه
    رائغة
    هدى

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً يا هدى على مرورك الكريم ..
      دعمك وتعليقك شيء رائع ومميز منك الحقيقة ..
      كوني بألف خير يا عزيزتي

      حذف
  2. الحب هو من يصنع الأمل.. كان عليها أن تجعله أمنتيها
    جميل ما خطه قلمكِ.. تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. حسك مرهف جداً يا طيف ..
      بالفعل الحب يصنع الأمل .. مع شرط أساسي .. وهو أن يولد الأمل بين طرفي العلاقة
      لكِ مني كل الود والاحترام يا غاليتي

      حذف
  3. سعيده أنا
    قلبي راض ِ عن أمور سير حياتي
    لتوّي فقط ذقت طعم " الراحه ..
    شعرت بنعمة النسيان
    لم تحزنني كلمة الفقد

    ردحذف
    الردود
    1. لعلك أصبت كبد الحقيقة يا عزيزتي ..
      فالتصالح مع الذات في كل ما نمر به من مواقف من أهم الأشياء التي تجعلنا أحياء بالفعل
      تحياتي لمرورك العطر :)

      حذف
  4. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  5. لا أمل اكبر من الحب..تعلمت ان من احبك فعل المستحيل لأجلك حتى و ان تاخر الامر فهو ات. الحب يصنع المعجزات اما من تشبث بالمظاهر الاجتماعية فهو لم يفهم أبدا احرف الكلمة ..

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا Zora لمرورك الكريم واهتمامك
      بالفعل الحب قصة اخرى لا يعرفها سوى من ذاق قساوته .. ومن احب عليه فعل المستحيلات للفوز بمن يحبه مهما طال الزمن

      حذف
  6. هى في قلبه وليست في حياته ،،،اختيارنا الحقيقي هو مايكمن في روحنا لا مانعيشه بلا حياة

    ردحذف
  7. هى في قلبه وليست في حياته ،،،اختيارنا الحقيقي هو مايكمن في روحنا لا مانعيشه بلا حياة

    ردحذف