من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الأحد، مايو 04، 2014

صاحب المقـــــام الرفيع ،،





مثله كمثل أغلب الرجال .. يشعر بأنه شخص عادي .. تزوج من أجل أن يأتي بأخرى ينفق عليها وينجب منها حتى لا تنقرض سلالته ..
بعد سنة واحدة من الزواج ..  يتسرب الملل إلى كليهما .. يشعر الزوج أن كل شيء من حوله تحول إلى روتين قائم بالضرورة في حد ذاته .. مع قليل من بعض الاكسجين كضرورة حتمية من أجل العيش ..

وبعد الإنجاب تصبح الزوجة مملة جداً .. لا تفعل أي جديد لتحديث العلاقة الزوجية بينهما .. دائما هي متعبة ومرهقة ، إما في المطبخ أو مع الأولاد .. فكل شيء من أجل الأولاد .. ولا شيء من أجله .. 

دائما هو آخر اهتماماتها .. ولا يحق له الشكوى .. ويكون السؤال دائماً  : من أبدى بتوفير الطلبات .. أنت أم اطفالنا ؟
وتكون الإجابة الحتمية المبتورة : بالطبع أطفالنا !! 
ربما لو أتاحت لها الفرصة لأحضرت له بواقي طعام الأطفال !!

حسناً !! لا يهم .. ليأخذ اولادي كل شيء .. قوت يومي .. مجهودي .. ابتسامتي .. عيوني لو طلبوا ..
ماذا عن الحب بيننا ؟؟ .. العلاقة الحميمية التى بسببها نرسم نوعاً من الابتسامة فوق محيانا ..
إنها ككل زوجة عادية .. تبدأ في انهياراتها الأنثوية بعد انجاب أول طفل .. وربما قبل الإنجاب .. كتلك التي في  فترات الحمل .. وتتحول من تلك الفتاة الشقية التي دائماً ماتراوغ وتتغنج  إلى امرأة لا يعرفها كل من حولها ..
تصبح أي شيء آخر ما عدا الأنثى التي ارتبط بها وآمل أن تصبح هكذا طوال العمر معها .
هو كذلك يبدأ رحلة جديدة ومختلفة عن ما كان يحلم به وينشده قبل الزواج .. فهو يبدأ بالتحايل والمراوغة من أجل المطالبه بحقه !!
ويبادر بمقدمات طويلة ربما تستمر إلى يومين كاملين من أجل أن يمهد لإحتمالية إقامة علاقة حميمية مع زوجته .. التي جُعلت وخُلِقت وتزوجها من أجل أن يعف نفسه عن الأخريات .. وهذا أيضاً يكون مع إحتمالية أ، توافق وتقبل أو تتأفف وترفض .. ولكنها أبداً لا تعتذر !!

يعود برأسه المتخم بالأفكار والأحلام إلى الوراء .. يحادث نفسه ويناجي أحلامه كي تأتيه وهو ينفث دخان سيجارته العادية حيث تتشابه وحاله .. ينظر بجواره إلى زوجته النائمة في استسلام لصوت خافت من الشخير ينم عن أن صاحبته مرهقة من عمل اليوم .. فنامت وقرت عيناً ولم تزل عيناه في أرق وحرمان .

****************
ويلي !! ألهذا خُلَقت في هذا الكون ؟ أعيش فقط لأن الهواء بالمجان ؟؟ أعمل وأتعب وأرهق نفسي ليل نهار .. من أجل لاشيء في آخر اليوم الطويل .. ويضيع عمري كله وأنا بلا كُنية .. بلا معنى !!
ماذا لو أفقتها الآن وطلبت منها أن ترتدي رداءها الأحمر وترقص لي به ؟ لا .. لا .. ربما قتلتني .. لن أُجن .. ولن أوقظها لأسمع بأذني كل المأثورات الكلاسيكية المحفوظة عبر كل العصور من كل امرأة تصبح عادية بعد الزواج .. واقل من عادية بعد أول طفل !!
سأدعها تنام .. ولأرحل أنا بخيالي إلى الهناك .. إلى حيث الجميلات العذبات الوديعات .. إلى حيث عشر نساء وأنا الرجل الوحيد بينهن .. تلك الجميلة تلاطفني .. وتلك الصهباء تداعبني .. وهذه الشقراء ترقص لي .. أما هذه السمراء تصنع لي كل ما لذ وطاب من مشهيات الأكل (بدلاً من تلك البواقي التي تصنعها لي تلك الخرقاء) .. وتلك القصيرة هناك تجلس تحت اقدامي تدلكها وتغسلها بالماء الدافئ .. أما تلك صاحبة العيون الجريئة تمتلك السحر بين يديها ، سأجلس نصف عاري أمامها لتقوم هي بسكب الزيوت العطرية على كتفي وتسعى بيديها الساحرتين لتفكيك عضلات جسدي المتعبة .. أما تلك غجرية تطلق البخور في الجو فتعطر أرضي وسمائي .. وهذه الهيفاء تصنع لي النارجيلة وترتبها بحسب مزاجي العتيد .
يااااااااالله !! يالها من جنة ، كل تلك النساء تحت إمرتي .. يقمن بكل المجهودات لإزالة تعب اليوم عن كاهلي .. لا يتذمرن ولا يتعبن ولا يشتكين من الأولاد وصداع الأولاد .. جميعهن لي .. جميعهن ملكي .. جواري عندي .. ليس لهن الحق في الشكوى أو التعب أو التذمر بأي شيء ..
ولن أكتف بذلك وفقط .. ربما أقيم علاقة مع اثتنين منهن وربما ثلاثة او ربما كلهن .. ولم لا !! أمتلك القوة والصحة ... ولن تتفوه احداهن بكلمة واحدة .. فأنا ذكرهن الوحيد .. أنا السيدالمتوج على حياتهن ..

********************
وغاص صاحب المقام الرفيع في نوم عميق .. بعد أن أشبع ليلته بعشر جواري .. واسمتنى وجعه فيهن .. وانهى يومه المرهق بابتسامه لم يكن سيلقاها أبداً لو كانت تلك التي ترقد إلى جواره متضمنة في لوحته الشاعرية البديعة ..

نام صاحب المقام الرفيع ..

ودبت الحياه في جواري أفكاره ..
عشر جواري .. شبه عاريات .. لا يسترهن سوى القليل من الملابس الشفافة مختلفات الشكل والألوان .. تتميز طلتهن بالبهجة .. يبدو أن صاحبنا لديه حس ابداعي وفني .. فهو يختار أجمل الفتيات ليسعد بهن و معهن ..

جواري الأفكار يبدو على بعضهن الحزن .. يتجادلن فيما بينهن عن أحب جارية إلى قلبه .. يتنافسن في كل شيء لجذب انتباه صاحب المقام الرفيع المرة القادمة .. كل واحدة منهن تريد  أن تنال قلبه .. أن تنال جواره ..
وفجأة تقبل عليهن جارية تبدو أكثرهن حكمة ووعياً تصرخ فيهن :
ماذا بكن يا فتيات ؟؟ لم كل هذا الجدل وهذا الصراخ ؟؟ آلا تعرفن وضعكن جيداً ؟؟ نحن مجرد جواري .. لا حقوق لنا .. فلا يحق لنا الشكوى أو التذمر .. هل نسيتن القوانين الأولى  للجواري ؟؟
جارية 4 : أصبحت أهيم عشقاً به .. لا أعرف كيف انجو بقبلته .. لا أعرف كيف أتخلص من دفء عناقه !!
جارية 1 : انتظري .. هذا خطأ .. بل وخطر .. الحب والعشق في عالمنا منتهى الخطر .. لقد خُلقنا للمتعة وفقط .. خُلقنا من أجل أن نُسعِد من يمتلكنا ..
جارية 5 : أغار عليه من كل شيء ..
جارية 1 : غبية .. لا يحق لنا الغيرة يا فتيات .. افهمن القوانين بربكن .. انتن جواري وفقط .. الوحيدة التي لها حقوق المشاعر والعواطف هي زوجته !
جارية 2 : ولكنه يشكو  منها .. تلك المحدودة في كل شيء .. في الجمال والأنوثة والثقافة والوعي .. كيف يكون لها حقوق أكثر منا .. كيف يكون لها ولاية عليه أكثر منا ..
جارية 1 : أيتها الغبيات .. لقد خلقنا هكذا .. ويجب علينا أن نحترم حدود خلقنا .. نحن لا نحب .. لا نغير .. لا نطلب .. ولا نطالب .. لا شيء لنا .. لا شيء .. هي زوجته.. هي أم اطفاله ..  هي حياته المعلنة للناس .. وأما نحن فلا نمتلك سوى تقديم السعادة والحب والبهجة لصاحب المقام الرفيع ..
جارية 3 : تقصدين نقدم الحب المصطنع .. فنحن لا يحق لنا الحب .. !!
جارية 1 : نعم .. نحن لا يحق لنا الحب .. إذا أحببنا تحولنا إلى تلك العاديات من نساء الأرض ..
جارية 6 : ولكن هكذا تحولنا إلى عاهرات ..
جارية 1 : بل العاهرات لهن حقوق أكثر منا .. لهن سعر أعلى وأغلى منا ..
برجائي عليكن يا فتيات .. اتركن عالم النساء العاديات .. وإلا كرهنا بعضنا .. ونحن لا نمتلك سوى ربطتنا .. أرجوكن كن أكثر ذكاءاً ورددن ورائي :
نحن لا نحب
نحن لا نغار
نحن لا نعانق بدفء
نحن ملك يمينه فقط
نحن لا شيء .. لاشيء
جارية 7 : وهل سنبقى هكذا ماحيينا ؟
جارية 1 : نعم .. سنظل هكذا طالما نحن ملك يمين رجل .. ولا تنسين .. هو ايضاً لا يغار علينا .. ربما غداً يبيعنا في سوق النخاسة .. ويأتي بأخريات غيرنا ..
جارية 8 : ومتى يتبدل حالنا ؟
جارية 1 : يتبدل حالنا يوم نتزوج ونصبح زوجات .. سنصبح وقتها نساء عاديات .. يخدعنا أزواجنا مع جواري غيرنا .. أو نستقيل من مهامنا تلك .. ونثور ثورتنا على صاحب المقام الرفيع .. فهل في مقدروكن فعل ذلك ؟؟!!
يا بنات .. لا تأخذكن الأحلام .. إن عالم الرجال متاهه .. فلا تعبثن معهم وإلا فقدتن هويتكن ..
**************
ويستيقظ صاحب المقام الرفيع .. وتنام جواري أفكاره .. يذهب إلى حمامه .. يسكب عليه الماء الدافيء حتى  يفيق من سهرته الروحانية في ليلته السابقه .. ويزيل من على جسده أثار سهرته الماجنه التي دارت رحاها في عقله ..
وما أن يرتدي ملابسه حتى يدرك (صاحب المقام الرفيع) انه عاد إلى عاديته .. فهو الآن سيذهب إلى عمله بلا إفطار .. لأن عليه أن يلحق المواصلات العامة لربما يجد مكاناً يقف فيه .. وعليه أن يدوّن تعليمات زوجته المصون في طلبات المنزل اليومي من فاكهة للأولاد وخلافه .. وحين يعود عليه أن يراعي مشاكل زوجته مع أولاده بل وربما مشاكل زوجته مع الجيران .. ثم يساعد زوجته في متابعة دروس الأولاد .. ثم يأكل باقي الطعام الموجود .. وهكذا ،،

حتى يأتي نهاية اليوم .. ويستحضر جواريه .. ليخرج من عالمه المرير إلى عالمه الإفتراضي لينعتش ويرتقي بآدميته المهدرة بين مشاكل اليوم وكل يوم !!





هناك 6 تعليقات:

  1. الردود
    1. تحياتي لك لمرورك أيها الراقي :)

      حذف
  2. جميل ان يرضى ببواقي طعام ابنائة ولكن هل تشاركه زوجتة هذي البواقي ام تريد من المطعم ؟

    ردحذف
  3. كل التحيه لهذه الزوجة المكافحكة الصبوره واتمنى من الله ان يفرج همها اللهم امين .
    ويييييييين رايييييح ؟؟؟

    ردحذف
  4. هل دخلت الزوجة الى مخيلت زوجها ؟
    قد تكون هي نفسها الجواري في مخيلته ان فرض حسن النيه دليل عليه. عليكي ان تتأكدي سيدتي من ذلك ان صح الأمر لايمكن الحكم على الاشخاص بهذه الطريقة الا تتفقين معي بوجود قسوة في الوصف ففي النهاية تتكلمين عن مخيله والله وحده اعلم بها. اسف جداً على صراحتي لكي تحياتي ووفقكي الله واسرتكي الى خير الأمور وشكراً.

    ردحذف
    الردود
    1. مرحبا سعد
      وشكرا لمرورك المميز
      الزوجة يا عزيزي لم تدخل في مخيلة زوجها ، بل الرجل هو من أراد أن يعبر عن مخيلته بطريقته ، البطل هنا هو من يتحدث ويفصح عن أفكاره وخيالاته وهو من يشكو تعاسة ومرارة أيامه التي يعيشها في وحدة وهم من أجل اطفاله وزوجته التي لا تهتم به كامل الاهتمام ..
      وثم تبدأ الجواري في التحدث بصوت عالي وقوي لتخبرنا أن هناك من يحب هذا التعس بأي شكل كان حتى وإن لم يجدها في الواقع الملموس ..
      صاحب المقام الرفيع هو صاحب الالم في واقعه وصاحب السعادة في عالمه الافتراضي
      تحياتي لك مرة أخرى يا عزيزي
      ودمت بكل ود

      shery ramy

      حذف