من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

السبت، أبريل 26، 2014

في ضمتــــك ماســـك ،،




"في ضمتك ماسك  .. محضون بإحساسك"
ما إن ترامت على مسامعي كلمات هذا المقطع حتى انفرجت من داخل روحي ابتسامة معقدة ، تنعجن خيوطها بعامل الإستغراب وكثير من الحنين ونوع مختلف من الخجل !!
هذا المقطع المكون من اثنين وعشرين حرفاً ، استطاع وبكل هدوء أن يجتاح مشهداً من ذاكرتي ، أصبحتُ أسيراً له لسنوات ، بالرغم أن زمن حدوثه لم يستغرق سوى خمس ثوان .
********
كانت مريضتي .. ظلت تتردد على أطباء مرضى القلب لفترات طويلة .. حتى استقرت بكيانها وروحها عندي
كان مرضها مرهقاً لها ..
ولي .. لا لشئ .. إلا لأنها تتألم !!

لم أكن أعلم خلال فترة دراستي للطب وخبرتي الطويلة في مزاولة المهنة ، أن الطبيب ممكن أن يصاب بداء تخصصه ، وقد أصابني داء العشق ، وخفق قلبي في صمت لم أعتد مثله على الإطلاق
وكيف لي السبيل إلى نسيان ملامحها الرقيقة الطيبة ،
كيف هان عليه المرض أن يزورها ويتملكها ؟
ربما لتأتي إلي ! وترميني بوجعها أحمله بدلاً عنها !
قد أتحمله أنا ، ولكن لا تتحمله هي ..

مرت سنوات ، ولم يعلق في ذهني سوى مشهداً واحداً ، يكبلني أينما تحركت بوجداني ، حتى وإن استمعتُ لأغنية كهذه خاصة بالأم ولم تكن خاصة بحبيبة .. وربما لو كنتُ استمعت لأغنية وطنية كذلك لكنتُ عانقت ذكراها العطرة !!
*******

حينما دخلتُ معها إلى غرفة الكشف ، لأتابع قلبها المعتل ، كانت في حالة اعياء شديدة ، لم تكن بخير ذلك اليوم ..
 بصرها زائغ وغير مستقر ..
شاحبة أقرب إلى الأشباح
مهمومة كقطة خرساء ، تأن في صمت صاخب
و بمجرد أن حطتْ قدماها على الأرض  ، عرفتُ فوراً من نظراتها المبعثرة أن قدماها لن تتحمالاها كثيراً ..
سألتها ان كانت تشعر بدوار ، ولم أكد أُنْه جملتي حتى سقطت بين ذراعي ..
وفي جزء من ثانية شعرتُ بذاك التوحد مع الكون حين تلامست انفاسها مع وجهي وشفاها مع عنقي !!
ويلي من ضمة جعلت الدماء تتضارب في وريدي كما حمم البركان !!

نحيّتُ انسانيتي المتعبة جانباً وقت قفز الطبيب بداخلي ..
 أجلستها وأسعفتها ، حتى استعادتْ وعيها ،
ثم رحلتْ ..

ورحلتُ أنا إلى غيبوبة فكرية لم أتحرر منها إلى يومنا  ،،
لماذا لم استطع نسيان ذلك المشهد ؟
لماذا مازلت سجيناً في ضمتها المبتورة ؟
من تكون تلك المرأة لتحتل عالمي هذا الاحتلال ، وعندما ترحل لا تتركني في سلام ؟؟
أسئلة كثيرة وما من إجابة تُشفي غليل العلة وترحم ألم المعلول !!

ولكن !!
وبالرغم من مرور عدة أعوام على رحيلها من عيادتي ، حيث أنني لم أرها مذ ذاك الوقت ، إلا أنها استطاعت أن تفك طلاسم أسئلتي
كنت أشك بأنها ربما تكون غضبة حين تلقفتُ جسدها المتعب بين ذراعي
ولكن الحقيقة أنها قد شفيتْ تماماً !!
كيف ؟
ومتى ؟

أرسلتْ لي بورقة صغيرة ، ورقة قليلة الكلمات وموجزة
قالت بأنها قد شفيت وأنها لم تعد تحتاج إلى أدويتي أو أدوية أي من طبيب
لقد كان دوائها في ضمة عاشق
وربما لو كنتُ قد أطلتُ في تلك الضمة ليُصبح عناقاً .. لعادت صبية في بدايات الرونق والزهو !!

كان قلبها المعتل لا يبحث عن أدوية كيميائية .. كان يبحث عن عناق صادق يُعيد قلبها إلى جسدها .. ونبضاته إلى روحها
لقد شُفيّت .. وعرفتْ طريق دوائها
وأنا هنا مازلت "في ضمتك ماسك .. محضون بإحساسك" !!


*ملحوظة :
عانق من أحببت 
ففي عناقه مذاق الحياه 


هناك 10 تعليقات:

  1. الردود
    1. ابتسامة شريرة
      وانا واخدة بالي منها :)

      حذف

  2. في زحمة هذا العالم ..
    وبين ضجيج االافكار ..
    توقف بي الزمن ... امام مشهد ..
    عالق في ذاكرة الغد ..
    ينتظر رحيل الامس مني ..
    ليكتمل السلام بين .. اليقظة و الاحلام

    ***

    تحياتى لقلمك الذهبى ،،

    ردحذف
    الردود
    1. مرورك ودعمك يا حكيم
      يزيد من قلمي تألقاً ومن روحي وهجاً
      ارجوك لا تغيب يا صديقي الغالي

      أرق التحايا لروحك العطرة عزيزي :)

      حذف
  3. قلبي الصغير لا يتحمل :)
    جميلة قوي يا شيري

    ردحذف
    الردود
    1. سلامة قلبك الجميل يا ديرو الجميلة
      على فكرة عنوان الدكتور ما يتوهش .. ها ! :)
      تسلميلي يا غالية ويسلم لي مرورك الرائع :* :*

      حذف
  4. محضون بأحساسك كلام جميل ورائع جدا ~~>> تحيه ملؤهالود الأبيض~~~> Amin Nashwan

    ردحذف
    الردود
    1. تحية لك ولمرورك الأكثر من رائع يا أمين
      دمت بكل ود :)

      حذف