من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الجمعة، أغسطس 15، 2014

منــــــــــــــــار .. أُنثى العقرب ،،



غرفة (605) من فندق شهير في أحد المنتجعات السياحية ،،

يخيم على المنتجع ليلة مقمرة هادئة على غير العادة ..
الموسيقى الخافتة تعم المكان ، والنسيم يوحي بالوّد والرومانسية ..
اقتربت منار من أحمد وعلى ملامحها عزم بالرقص .. احتضنها وراقصها .. وراحت هي تنصهر معه كالشموع المحيطة بهما ..
نعم ! كانت ليلة ولا ألف ليلة وليلة ..
هكذا هي وعدته .. ونفذت ما وعدت به ..
كان اللقاء بينهما ساحراً ومختلفاً ، والقمر المضيء في عرض السماء يرسل أيوناته المحرضة على إثارة رغبات كليهما ..
كادا يبدآن ، ويستجيبان للمؤامرة الكونية التي أحاطت بهما من أول الليلة ، ولكن منار كانت الأكثر إثارة .. فهي عازمة على أن لا ينتهي الأمر بينهما سريعاً .. ما زال الليل طويلاً .. ومازال القمر يرميهما بسحره !
أحضرت منار عنقود العنب .. وأغشت عينا أحمد بعصابة .. ليذوق منها حبات العنب ، ثم ليذوق حلاوة شفاها ،، فيحكم بأيهما الألذ مذاقاً .. حبات العنب النضرة أم ترياق شفاها ؟!
استسلم أحمد لرغبة حبيبته المتنمرة ، واستلقى على ظهره معصب العينين .. امسكت منار عنقود العنب الذي راح يتدلى كالثريا رويداً رويداً ليصل إلى فمه .. وما أن التقط أحمد أول حبات العنب بفمه ...
حتى ذبحته منار من الوريد إلى الوريد !!!!

غطى الدماء كل شيء من حولها .. لكنها متماسكة .. ارتمت تحت الماء ، تزيح من على جسدها الدم الذي تفجر من عنق أحمد المبتورة ، ومن ثم بدلت ملابسها ، ثم تناولت ورقة وقلم وخطت الآتي :

رسالة منار الأخيرة ،، 

تريدون معرفة لماذا قتلته ؟
 أنا امرأة لا تملك في حياتها سوى عملها وبيتها ..
استيقظ صباحاً وأذهب إلى عملي ومن عملي أعود إلى منزلي .. أغلق كل الأبواب من حولي ..
فمنذ وفاة والداي وزوجي ، وأنا أعتزل العالم تقريباً ، إلا من بعض السويعات التي أقضيها في العمل ..
حتى زملائي.. لا تربطني بهم أية علاقة إلا في حدود ما يمليه علينا طبيعة هذا العمل ، ولكني لا أشارك في أية نشاطات أخرى ,,
أعود إلى منزلي الراقي الفسيح الذي يتسع إلى أسرتين كاملتين ولا يحمل بين جدرانه سوى انسانة واحدة على قيد الحياة وهي أنا .. أمضغ غذائي في وحدة وصمت .. وأبدأ يومي مع رفيقي في رحلة الوحدة وأنيسي ..
مع (جهاز الحاسوب الخاص بي ) !!
أبدأ رحلتي مع عالمي الإفتراضي ، فهو العالم الآمن بالنسبة إلي ، أعرف الخارج من خلاله ، وأعيش اللحظات الصعبة والحاسمة وأيضاً المبهجة من خلاله ..
لي حساب على كل موقع من مواقع التواصل الإجتماعي ، وأفتخر بكل ما دوّنت وكل ما كتبت وكل ماشاركت به حتى الآن ..
تعرضت لكثير من المواقف ، تعرفت على العديد من الشخصيات ، تعاملت مع مختلف البيئات والجنسيات .. في كل مرة كنت أكسب فيها صديقاً أو صديقة لم يرني من قبل ولم تعرفني من قبل أشعر بالفخر والإنتصار ، لإيماني الخاص بأن هذا العالم الإفتراضي يُقابل بين أرواحنا ، والأرواح منها ما إئتلف ومنها ما اختلف .

وإن اختلفنا يوماً ؛ فميزة العالم الإفتراضي أنه يعطينا فرصة الإستبعاد التام بضغطة زر واحدة ، على غير واقعنا الذي يجبرك على التعامل مع أناس تختلف معهم ليل نهار ..
أحببت عالمي الجديد ، واستغنيت به عن كل شيء آخر ، كان الأصدقاء يشاركوني في أمورهم ومشاكلهم وأحلامهم ، وكم كان كل ذلك يسعدني ..

العالم الإفتراضي لم يكن بريئاً كذلك ، ولكن  ! أنا أيضاً لم أكن شخصية مراهقة ، تنساق انسياقاً أعمى وراء كلمات ووعود ، تُنثر حولي يميناً ويساراً ، يعود ذلك إلى أني شخصية أثق في ذاتي وفي قدراتي جيداً ، ولم تجعلني الوحدة والمنزل الفسيح بحاجة إلى أي آخر يشهد بأنوثتي أو جمالي ، فكل تلك الأمور لم تكن لها قيمة لدي ..
هل من المعقول بأنني لم اتأثر يوماً بمعسول كلام البعض ؟
بالعكس ، أنا أتأثر ، ولكن قبل كل شيء أتحسس موقع أقدامي كي لا أنجرف وراء كلمات قد لا يكون لها أساس من الصحة .. بإختصار أستعمل عقلي ، فالعقل صمام الأمان وخصوصاً في التعامل مع كائنات العالم الإفتراضي ..

عُرِضَ علي الحب من أكثر من شخص من بلدان مختلفة ، ولكن أي حب هذا الذي يحدث في يومين من التعارف  كحد أدنى ، و في اسبوع كحد أقصى ، كما عُرَض علي الزواج من العديد ، ولكن بمجرد أن اطلب وقتاً للتفكير ووقتاً لإختبار الموقف ، أجد الطالب قد ضجر ورحل إلى حيث عودة ..

أعود واشكر ربي أني لم أنجرف مع مثل هؤلاء عديمي الفائدة ، كل ما كنت أتمناه أن يكون زوجي وحبيب عمري على مسافة كافية مني ، ليعرفني جيداً وأعرفه جيداً ، ولنبني معاً أسرة حقيقية ، فأنا لم اكن اريد أن أعيش مجرد حالات الحب كالمراهقات ..
كنت أراعي كوني من أسرة محافظة ومن عائلة مرموقة ، وليس معنى أني امرأة وحيدة وعذباء أن أعيش حياة بدائية خالية من العادات والتقاليد التي يتقيد بها المجتمع الشرقي ، كنت أشعر بالمسؤولية حيال أسرتي وسمعتها وأخلاقي وتربيتي ، هكذا تربيت ، وهكذا كان إصراري ..

أحمــــــــــــــــــــــــــد ،، 
كان سبيله الوحيد لمواقعتي هو اغتصاب عقلي أولاً ..
عرف كيف يتسلل إلى هذا الكيان الخافت الهاديء ، ومن ثم أصبحت عجينته اللينة ..
كل شيء تم برضاي وبرغبتي ..
كان يعرف كل مبادئي ، كان يعرف أنني أرفض ممارسة الجنس بدون عقد زواج ..
ولكنه كان أذكى من الجميع ، استطاع أن يستنزف مشاعري بخطواته البطيئة  المحكنة .. فصرت أتنازل له في كل مرة نتقابل فيها عن شيء مني .. 
لقد كان صبوراً فعلا 
حتى أصبحت كالمسحورة في هواه ..

ما حدث بيننا كان لمرة واحدة فقط ، بعدها كان علي أن أنهي حياته ، لعلمي أنه نال ما نال وسيرحل دون عودة .. أجل .. سيرحل بعد تشويه روحي وعالمي النقيّ
 فهو لن يتركني أحافظ على كياني ومبادئي كما عهدني الناس في السابق ، ولن يجعلني له وملكه .
لو كنت تركته وقتاً أطول ، لربما حولني إلى عاهرة ..
لم اكن لأسمح بذلك 

انظروا جيداً إلى بياناتي .. فأنا انثى العقرب .. وأنثى العقرب تقتل ذكرها فور مواقعتها .. هذا هو قانون الطبيعة ، ولم تكن مصادفة أن يكون قانوني أيضاً ..

ولكن أنثى العقرب لا تعيش طويلاً بعد ذكرها المقتول ..
وداعاً ...



الثلاثاء، يوليو 08، 2014

لم أعد : أهواك بلا أمل !!





أهواك بلا أملِ .. و عيونُك تبسمُ لي
و ورودك تُغريني بشهياتِ القبلِ .

لم تخلف ميعادها يوماً واحداً مع أغنية السيدة فيروز " أهواك بلا أمل"..
حينما تدق الساعة العاشرة ، ويقرر حبيبها الرحيل ، مودعاً إياها بقبلته الحانية ،  مردداً ورائها جملتها اليومية : "تتصرف وكأنك سندريللا الساعة العاشرة" .
 تذهب إلى المطبخ وتصنع قهوتها .. ثم تتجه إلى شرفتها حاملة فنجانها الثمين وعلبة سجائرها ، وتدير اسطوانة القصيدة التي لم تتغير على مدار السنوات الثلاثة السابقة !!
كانت رائحة العطن تفوح من روحها قبل الطلاق  ، وأقرت وآمنت بأنها ليست ذلك الكائن الذي يتزوج دون قصة حب سابقة على اجراءات روتينية اعتيادية تسمى مجازاً (ورقة زواج) ،   فالزواج لا قيمة له من دون الحب ..
كل الكلاسيكيات القديمة تؤكد على قيمة فعل الحب ، ولم تؤكد على قيمة الزواج ..
فالحب أولاً ، ولا شيء آخر بعده ..

كانت تستمع إلى صوت السيدة فيروز  في قصيدة "أهواك بلا أمل" وكأنها تذاكر مبدأها الجديد لتحافظ على انتصاراتها الفكرية والذهنية ، وقراراها الأكيد بالحب حتى لو لم ينتهي بزواج .

*****************
أهواك و لي قلب .. بغرامك يلتهبُ
تُدنيه فيقتربُ  ..  تُقصيهِ فيغتربُ
في الظُلمة يكتئبُ .. ويهدهده التعب
فيذوب و ينسكبُ كالدمع من المقلِ

وجدت ضالتها بين أحضانه ، هو المرفأ لكل أوجاعها وهمومها ، هو حلم قلبها المكسور ، دخل حياتها ليربت على روحها الجريحة بسبب تجربتها السابقة  ..
 أبداً لم تكن تجربتها سهلة ، وابداً لم تستسلم إلى حب هذا الرجل  بسهولة ، بل كانت تقاوم أن يحتل أي رجل أية مكانة في قلبها حتى تتأكد من أنه يحمل لها صدق المشاعر والإخلاص .. فهي تعرف جيداً هؤلاء الرجال الذين يرغبون في امرأة وحيدة يومان أو ثلاثة على أكثر تقدير .

وبحسب قناعاتها "لا يهم الزواج .. المهم هو الحب " أحبته ووثقت به ، لم تكن ترغب في مال ، ولم ترغب في حياة اجتماعية راقية ومختلفة ، كانت فقط تبحث عن انتصارها الوحيد ، ووجدته معه ، وأغلقت حياتها عليه .
لا يهم إن كان متزوجاً ولديه اطفال يحملون اسمه وجيناته .. فهي حبيبته وهو كل ما لديها ..
 لا يهم إن كان لديه أولويات السفر في رحلة مع الأسرة .. فرحلته معها دائما تبصم على روحه وعقله بالحنين أينما رحل أو ذهب  ..
 لا يهم إن تقابلا في مناسبة عامة ، ويدير ظهره لها حرصاً على وضعه الإجتماعي كزوج وأب .. وكأنه لم ينعم بالعشق على فراشها مرة .. فهي تعلم أنها كنزه الثمين ، فكيف يكشف للآخرين عن كنزه ؟!

*******************
في السهرةِ أنتظرُ
و يطولُ بي السهرُ
فيُسائلني القمرُ
يا حلوةُ ما الخبرُ

ثلاث سنوات .. أحبته بلا أمل ، أعطته مفاتيح كل شيء ، يأتيها وقت يشاء ويغادرها في الساعة العاشرة  ، وهي سعيدة بذهابه وإيابه ، فهو أيضا مخلص في حبه لها ، يقدرها ويحترمها ، ولا يعاملها كساقطة ، فهو يعلم علم اليقين أنها ليست امرأة سرير تقبل بوجود رجل في مقابل المال  ، كما يعلم أنها امرأة باحثة عن حب صادق..
فهي لم تتفوه بكلمة (أحبك) سوى له .. كان على علم بنقائها ونظافة مشاعرها  ..
لا يعكر صفو حبهمها سوى دقات الساعة العاشرة التي فيه يتركها ويرحل ، فتذهب إلى شرفتها لتأنس إلى اسطواتنها وفنجان قهوتها وسجائرها ، تنظر إلى المارة وإلى امتداد سواد البحر الذي تطل عليه .. وتتأمل سعادتها بإنجاز لم تكن لتحققه في حياتها ما لم تقابل حب عمرها الأول والأوحد .


*****************
فأجيبه و القلبُ قد تيمهُ الحبُ
يا بدر أنا السببُ
أحببتُ بلا أملِ

ثلاث سنوات لم تسأله نهاية لعلاقتهما ، فالحب في معتقداتها لا نهاية له ، لا حدود ، لا اطار اجتماعي ، لا غبار يكسو أجواء محبتها له ومحبته لها ..
ولكن إلى متى ؟؟
نظرت من شرفتها الحبيبة تتأمل الفراغ المطلق ، وتُسائل نفسها "إلى متى ؟" .. آن الأوان لتتجسد علاقتهما إلى أوراق يشهد عليها الناس والمجتمع .. آن الأوان لتحتفي بكونها اختارت رجل عمرها .. ليكون شريكاً لحياتها ، وأباً  لأولادها ..
أولادها ؟؟!!
أجهضت نفسها مرتين من قبل ،  لم تكن مستعدة للأمومة .. تجربتها السابقة علمتها كيف تخاف ، وكيف لا تثق في أحد ..
ولكنها الآن تثق به ,, تثق في تناغم روحيهما معاً ، تريد منه طفلاً يحمل جيناتهما العاشقة ، لتُخلّد به  حبها إلى الأبد ..


لم يكن يتوقع أن تطالبه يوماً بحياة أسرية اعتيادية  كتلك التي يعيشها، فهو بالفعل لديه حياته التي يتغنى بها أمام الجميع ..
إذن لماذا يتزوج مرة أخرى وهو ينعم بزوجة جميلة طيبة !! لماذا ينجب وهو لديه من الأبناء ما يجعله يفتخر بهم طوال عمره !!

أهذا هو الحب الذي كانت تنشده ؟
أهذه هي العقيدة التي ظلت عاماً وراء عام تدافع عنها وعن كل معتنقيها ؟
لقد كانت تبحث عن الحب .. وحين وجدته وتيقنت منه .. أصبح لزاماً عليها أن تحافظ على مكتسبات ما كانت تنشده منذ اعوام طوال .. 

كان لابد أن يختار ..
فبين تثبيت جذور عقيدتها ، وبين اجتثاثه من حياتها .. يكون الإختيار !

دقت الساعة العاشرة ، وقف امامها تتنظر منه موافقة على طلبها ، نظر في عينيها الجميلتين ، وقبلها قبلة طويلة ، راحت معه إلى حيث اليقين بأنه موافق على طلبها .. عانقته كما لم تعانقه من قبل وكلها إيمان بأن قبلته بمثابة توقيع عقد اتفاق بينهما .. وأنه لن يخذلها ..

فتح باب المنزل ، وخرج ، وقبل ان يخرج ترك لها مفتاح الشقة..
 ترك مفاتيح كل شيء .. ورحل !!

****************
يا بدر أنا السببُ
أحببتُ بلا أملِ

أغلقتْ وراءه الباب ..
وتمتمت : لم أعد أهواك بلا أمل !!




الاثنين، مايو 12، 2014

وتذكرت أني امرأة !







من يظن أن مجرد سويّعات قليلة قد تكون فارقة في تحول حياة بني آدم من النقيض إلى النقيض الآخر ..
هذا ما حدث معي بالفعل ..
أدركت بعد  تلك السويّعات أن حياتي انقلبت رأساً على عقب بدون أدنى مجهود ، في نفس الوقت الذي كان غيري يعاني من أجل أن يصل إلى هذا النقيض الآخر ليثبت وجوده ويبني كيانه .
ذهبت إلى مركز التجميل الذي اعتدت ذهابه منذ سنوات ، هذا المركز أذهب إليه مرتين في الشهر ، وفي بعض الأحيان أذهب إليه مرة كل شهر ، نظراً لانشغالي الغير منقطع  بين العمل والمنزل والأولاد  ومتطالبات كل ذلك على حدة ، وفي كل مرة كنت أذهب إلى المركز كنت أجد امرأة جميلة دائمة المواظبة على الحضور ، يبدو أنها تصغرني في العمر وهي بالفعل كذلك ، فهي في أواخر العشرينات من عمرها ، ولكن لها لكنة مختلفة قليلاً ، يتضح أنها من احدى القرى ..

تلك المرأة كانت مصدر اهتمام الجميع ، بما فيهم أنا ، ولكن لا وقت لدي لأتعرف عليها وعلى قصتها .. كانت لها هيئة وطلة مذهلة وأغرب ما يمكن أن يقال عنها أنها دائماً تحاول تلبيس الغراب زِيّ الطاووس ، ليس لأنها امرأة قبيحة بل بالعكس فهي جميلة جداً ، ولكن لأن مضمونها ينكشف فور فتح فاها ، فبالرغم من مواظبتها على كل شيء جديد في عالم الموضة والجمال إلا أنها لا تعرف جيداً نطق الكلمات ،ولو حاولت نطق أي كلمة أثارت سخرية الحضور ولكن في السر ،  فبدت أنها بلا ثقافة أو بالأحرى بلا تعليم ..
لا يهم ..  مالي أنا ومالها !!

أذهب كل مرة في ميعادي المعتاد .. أُسلّم نفسي إلى صانعة الجمال التي اعتدت عليها ، كانت فنانة في كل شيء ، ولكن أغلب زبونات المركز لا تطلبها ، لأنها بكماء ، ولكني كنت أرغب دائماً في التعامل معها ، فالكلام أصبح بالنسبة لي كحبل المشنقة الذي أشنق به نفسي كل يوم رغماً عني ، لذا فأنا لا أمتلك تغييرها ، من ذا الذي يريد لنفسه صداع "الكوافيرات" فوق صداع الأعمال اليومية.

أشعر باسترخاء وهدوء عنداللحظة التي تغسل فيها العاملة شعري ..أغمض عيني .. وأذهب بخيالي إلى حيث اللا شيء ..فأنا متعبة من التفكير .. متعبة من كل شيء .. جُلّ ما أتمناه هو الهدوء والإسترخاء ... حتى جاءت تلك الزبونة التي تقترب منها كل علامات التعجب والاستفهام وقطعت علي وصلة الصمت هذه .. كانت بساطة مضمونها وعفويتها سبباً لتجاوز الغربة بيننا ، وبعد بضع كلمات متبادلة بيننا استطاعت أن تلفت انتباهي إليها وإلى حكايتها ..حكايتها التي قلبت حياتي رأساً على عقب دون أدنى مجهود ..

قالت لي بفخر أنها زوجة "طيار ".. وأنها (كما توقعتُ) ابنةالريف .. لها نصيب ضعيف ربما لا يذكر من التعليم !!! كانت تلك أول صدمة لي .. في البداية اعتبرتها كاذبة .. فكيف لطيار في مركز مرموق يتزوج من تلك البسيطة في الفكر المحدودة في الثقافة !!
ما القصة إذن ؟!!

" سأقص عليكي قصتي لتزيلي عنكِ علامات التعجب تلك ،زوجي بالفعل طيار ، سفره المستمر جعله يؤمن بأن زوجته لابد أن يكون لها طابع قروي ليس لديها طموحات سوى البيت وتربية الأولاد ، جعله يؤمن ان تكون زوجته جاهلة لتطع توجهاته دون نقاش أومجادلة أو حتى سؤال .. وعندما اختارني توجني امبراطورة على كل بنات القرية .. لا يمكن أن يصدق أحد أن أتزوج أنا الجاهلة الريفية رجلاً في مثل مركز ووظيفة وهيئة زوجي "

قلت إحماءً لوجهي :" ولكنكِ يا عزيزتي جميلة .. بالتأكيد قد شاهد فيكي هذا الجمال الذي لن يتكرر "
قالت : " بالنسبة إليه لم يكن الأمر متعلق بالجمال ، كان الأمر يخص مواصفات حارس أصم أبكم أعمى لكل أملاكه حتى يسافر وهو مطمئن البال ..
صدقيني يا أستاذة .. أنا لم أكن هكذا كما ترينني الآن .. عندما انتقلت  من قريتنا  إلى المدينة .. كنت اخشى أن اقع على الأرض .. كنت اتحاشى التعامل مع البشر .. كنت مدركة أنني لن أخرج من بيتي سوى في  حضور زوجي أو يوم خروجي إلى قبري ..
في بداية زواجي كنت أرتدي الحجاب ..
ملابسي فضفاضة حد الضحك
هامسة في كلامي ..  
باختصار كانت هيئتي توحي بأني خادمة قادمة من الأرياف لا زوجة طيار !
وكان زوجي بحكم عمله .. يغيب بالأيام ، فلا أتحرك من مكاني أبدا مهما كان الأمر .. وحتى طلبات البيت والسوق كان هو يحضر ما يكفيني فترة غيابه عن المنزل ..
لا أفتح لغريب حتى لو كان محصل الكهرباء او الغاز ..
كل شيء كان مؤجل حتى يعود صاحب البيت .. "

قلت : " مهلاً .. تقولين كنتِ ترتدين الحجاب ..؟؟ لماذا خلعتي حجابك يا امرأة ؟؟ "
قالت : " بعد فترة طويلة من الوقت ، وبعد أول طفل لنا ، أدركت بشيء من الوعي النسائي الذي احمله بين طيات فطرتي الأولى ، أن زوجي ليس لي وحدي ، شاهدت صوره مع المضيفات ، يا إلهي كم هن جميلات ، منحوتات الجسد ، صافيات البشرة ، ناصعات الإبتسامة ، لم أستطع يوم رأيت أن أزيحهن وأزيح طلتهن عن بالي ..
ومع ذلك ، لم يكن حافزاً لتطوي ذاتي أو هيئتي ، حتى ذهبت في زيارة إلى قريتي ، لم أكن أطلب زيارتها ، ولكن ذهبت من أجل فرح أقاربنا ، كنت متخيلة أنني سوف أكون فاكهة الليلة وكل الليالي ، فمن مثلي تزوج طياراً ، من مثلي يعيش في المدينة وفي أرقى أحياء القاهرة العظيمة ، من مثلي تأتيه الهدايا من كل بلدان العالم ؟!! "
شغلتني قصة تلك المرأة الصغيرة ، مما جعلني أأنس بها في  مكان آخر بعد  مركز التجميل لنشرب القهوة سوياً .

سألتها : " ماذا كان في القرية جعلك تنقلبين رأساً على عقب ؟ "
قالت : " رأيت نفسي عجوز وسط قريباتي ، لم أكن مثار إعجاب ، بل ربما كنت مثار شفقة في عيون النسوة وكل من حولي ، فأنا هي أنا بل ربما أسوأ ، سمنت كثيراً وتهدل جسدي من أول حمل ، ملابسي ليس بها أي تغيير ، مازالت فضافضة كما لو لم أترك القرية ، شعري أشعث من تحت حجابي ، لا شيء يوحي على هيئتي أنني زوجة لسيد قوم على الإطلاق ، كنت ألمح الهمسات في نظراتهن وسكناتهن، كانت ضحكاتهن تخنقني ..
ظلت النسوة تحكي وتتحاكى على غيرة (سي فلان ، وسي علان) ،فقالت إحداهن : ( تظل المرأة نكرة ، حتى يغار عليها زوجها )  ، وأنا أهز رأسي كبلهاء في مولد ، لا أدري كيف تكون الغيرة ، كيف أغير على  رجلي ، ويغير عليّ رجلي ، كل ما كان يقال في ذلك الوقت ، جعلني أشعر بأن هناك شيء ما يطبق على روحي وينشر طعم المرار بداخل جوفي ..
ومن ثم أدركت الحقيقة ، أدركت أنني أهدر أنوثتي ، وأنني جئت خادمة إلى المدينة بعقد زواج ، مجرد حارس لأملاك السيد ، وقتها شعرت بالعَجْز والعَجَز ,,
وأخذت القرار فوراً ، قررت أن أكون سيدة المكان لا خادمة فيه ، خلعت حجابي أنقصت من وزني ، خرجت من شرنقتي ، ارديت الجديد ، ذهبت إلى مراكز التجميل لأصنع من نفسي امرأة أخرى ,, "

سألتها : " وماذا كانت ردة فعله بعد كل هذه التغييرات ؟؟ "
قالت : " في البداية تعجب هيئتي الجديدة ، لكنه لم يغضب ، بل سعد بحالتي الجديدة ، والأكثر من ذلك أنه صار يساعدني في كل شيء ، ويهتم بي في كل شيء ، وأحضر لي خادمة تساعدني في المنزل وتربية الطفل ، صار يدللني كما لم يدللني من قبل ..
أتعلمين شيئاً !! طلبت منه كاميرا ، فأنا أصور نفسي في اليوم خمسين صورة بأشكال واوضاع مختلفة ، أرسلها إليه كلها وهو غائب ، حتى أكون حاضرة معه في كل وقت ، فلا أغيب ولا هو يغيب ..
بل وجعلته يغار عليّ ، كنت أتصنع أن هذا يغازلني ، وذاك رمى ورقة فيها رقم هاتفه ، ومجهول أرسل لي باقة ورد ، فكانت الدماء تتفجر في وجهه ، ولكني كنت أسعد بكل ذلك ، لأنني لم اعد نكرة بعد الآن "

قلت : " تخلعين حجابك وتنقصين من وزنك حد الهلاك ، وتبدلين من شكلك وتفتعلين أشخاصاً وهميين لمغازلتك ، كل ذلك من أجل أن يهتم بك رجل ؟؟ أين كرامتك وأنتِ تتخلين عن كل ما أُمرت به في دينك ؟ "
قالت : " إن ربي غفور رحيم ، ولكن الليالي التي تبقين فيها وحيدة ذليلة ، وزوجك مع أخريات لا ترحم ، حين ينهش فيكِ ألم الجهل ، ووجع العَجّز  ، ستعلمين أن مافعلته لإستعادة زوجي كان عين الصواب "

قلت : " ماذا عن كرامتك ؟؟ لا أصدق أنك تكشفين جسدك من أجل أن تستميلي زوجك ؟ لا أصدق !! "
قالت : " يا أستاذة ، مهلاً علي! ، هذا الكلام الكبير عن الكرامة وما إلى ذلك من مسميات لا تليق  بي أنا تلك المرأة الجاهلة ، ماذا ستفيدني كرامتي إن مت نكرة يا أستاذة ؟؟! "

قلت : " هناك طرق أخرى لتطوير ذاتك غير ما فعلتي في نفسك ؟ كان من الممكن أن تتعلمي ، كان من الممكن أن تكوني أكثر ثقافة وعلماً !! "
قالت : " أعوذ بالله .. عفواً يا أستاذة ، آلا تعلمين أن أعلى نسبة فشل بين الأزواج تكون فيها النساء متعلمات ومثقفات ، حين تتثقف المرأة ، تفقد فطرتها ، وتهيمن عليها روح أخرى ، روح حقوق المرأة وكرامتها وانسانيتها المعذبة ، وهذا الكلام الطنان الرنان أحمد الله على أني لا أفهمه ..
يا سيدتي .. حين نفهم كثيراً .. نتعب كثيراً  !! "

********************
عدت إلى المنزل ، ورأسي يدور به العديد من الأسئلة ، كلها أسئلة خاصة بي وحدي ، أغلقت باب غرفتي علي ، ونظرت إلى المرآة ، يا إلهي من هذه التي في المرأة ؟؟! ، لست أبدو كإمرأة ربما أقترب من الرجال في هيئتهم ، وقاري كأستاذة جعلني أتلبس هيئة الذكور ، ما تلك النظارات التي أضعها طوال الوقت ؟! ما هذا الحجاب الغير المرتب ؟! ما هذا الوزن الزائد ؟! ما تلك الألوان الغامقة التي ارتديها ولا أكف عن تغييرها وكأنني طوال الوقت في عزاء لا ينتهي ؟! ما هذه اليد الغريبة ؟! خضبتها الشمس بسمارٍ يوحي بالقهر ، وطبعت عليها الأيام والليالي خشونة توحي بالهَم !!

بصراحة .. كيف يطيقني زوجي هكذا ، لابد انه يقضي وقته مع أخريات جميلات ، لابد أنه فقد الأمل في ترميمي من جديد .. هل يغار زوجي علي ؟؟ بالتأكيد لا ،، وهل يغار الرجل على رجل مثله !!
تلك القروية البسيطة استطاعت أن تختزل الأنوثة في بساطتها ، بحثت عن الأنثى بداخلها عن طريق فطرتها التي خلقها الله فيها ، دون الحاجة إلى عقد المثقفات وحجج المفكرات ، وتلاكيك القارئات .. فكل هذا عبث ..
خلعت عني الحجاب ، واردتيت الألوان ، وتطيبت ، ونثرت شعري الذي دائما ما كنت أعقصه للوراء ككارتون (السيدة ملعقة)* في البيت ، وعقدت العزم أن أزيل تلك اللمحة الذكورية التي تعتلي وجهي ، فأنا أيضاً لا أرغب أن أكون نكرة ..

وأخيراً ، تذكرت أني امرأة !!


*************

* السيدة ملعقة   :)



الأحد، مايو 04، 2014

صاحب المقـــــام الرفيع ،،





مثله كمثل أغلب الرجال .. يشعر بأنه شخص عادي .. تزوج من أجل أن يأتي بأخرى ينفق عليها وينجب منها حتى لا تنقرض سلالته ..
بعد سنة واحدة من الزواج ..  يتسرب الملل إلى كليهما .. يشعر الزوج أن كل شيء من حوله تحول إلى روتين قائم بالضرورة في حد ذاته .. مع قليل من بعض الاكسجين كضرورة حتمية من أجل العيش ..

وبعد الإنجاب تصبح الزوجة مملة جداً .. لا تفعل أي جديد لتحديث العلاقة الزوجية بينهما .. دائما هي متعبة ومرهقة ، إما في المطبخ أو مع الأولاد .. فكل شيء من أجل الأولاد .. ولا شيء من أجله .. 

دائما هو آخر اهتماماتها .. ولا يحق له الشكوى .. ويكون السؤال دائماً  : من أبدى بتوفير الطلبات .. أنت أم اطفالنا ؟
وتكون الإجابة الحتمية المبتورة : بالطبع أطفالنا !! 
ربما لو أتاحت لها الفرصة لأحضرت له بواقي طعام الأطفال !!

حسناً !! لا يهم .. ليأخذ اولادي كل شيء .. قوت يومي .. مجهودي .. ابتسامتي .. عيوني لو طلبوا ..
ماذا عن الحب بيننا ؟؟ .. العلاقة الحميمية التى بسببها نرسم نوعاً من الابتسامة فوق محيانا ..
إنها ككل زوجة عادية .. تبدأ في انهياراتها الأنثوية بعد انجاب أول طفل .. وربما قبل الإنجاب .. كتلك التي في  فترات الحمل .. وتتحول من تلك الفتاة الشقية التي دائماً ماتراوغ وتتغنج  إلى امرأة لا يعرفها كل من حولها ..
تصبح أي شيء آخر ما عدا الأنثى التي ارتبط بها وآمل أن تصبح هكذا طوال العمر معها .
هو كذلك يبدأ رحلة جديدة ومختلفة عن ما كان يحلم به وينشده قبل الزواج .. فهو يبدأ بالتحايل والمراوغة من أجل المطالبه بحقه !!
ويبادر بمقدمات طويلة ربما تستمر إلى يومين كاملين من أجل أن يمهد لإحتمالية إقامة علاقة حميمية مع زوجته .. التي جُعلت وخُلِقت وتزوجها من أجل أن يعف نفسه عن الأخريات .. وهذا أيضاً يكون مع إحتمالية أ، توافق وتقبل أو تتأفف وترفض .. ولكنها أبداً لا تعتذر !!

يعود برأسه المتخم بالأفكار والأحلام إلى الوراء .. يحادث نفسه ويناجي أحلامه كي تأتيه وهو ينفث دخان سيجارته العادية حيث تتشابه وحاله .. ينظر بجواره إلى زوجته النائمة في استسلام لصوت خافت من الشخير ينم عن أن صاحبته مرهقة من عمل اليوم .. فنامت وقرت عيناً ولم تزل عيناه في أرق وحرمان .

****************
ويلي !! ألهذا خُلَقت في هذا الكون ؟ أعيش فقط لأن الهواء بالمجان ؟؟ أعمل وأتعب وأرهق نفسي ليل نهار .. من أجل لاشيء في آخر اليوم الطويل .. ويضيع عمري كله وأنا بلا كُنية .. بلا معنى !!
ماذا لو أفقتها الآن وطلبت منها أن ترتدي رداءها الأحمر وترقص لي به ؟ لا .. لا .. ربما قتلتني .. لن أُجن .. ولن أوقظها لأسمع بأذني كل المأثورات الكلاسيكية المحفوظة عبر كل العصور من كل امرأة تصبح عادية بعد الزواج .. واقل من عادية بعد أول طفل !!
سأدعها تنام .. ولأرحل أنا بخيالي إلى الهناك .. إلى حيث الجميلات العذبات الوديعات .. إلى حيث عشر نساء وأنا الرجل الوحيد بينهن .. تلك الجميلة تلاطفني .. وتلك الصهباء تداعبني .. وهذه الشقراء ترقص لي .. أما هذه السمراء تصنع لي كل ما لذ وطاب من مشهيات الأكل (بدلاً من تلك البواقي التي تصنعها لي تلك الخرقاء) .. وتلك القصيرة هناك تجلس تحت اقدامي تدلكها وتغسلها بالماء الدافئ .. أما تلك صاحبة العيون الجريئة تمتلك السحر بين يديها ، سأجلس نصف عاري أمامها لتقوم هي بسكب الزيوت العطرية على كتفي وتسعى بيديها الساحرتين لتفكيك عضلات جسدي المتعبة .. أما تلك غجرية تطلق البخور في الجو فتعطر أرضي وسمائي .. وهذه الهيفاء تصنع لي النارجيلة وترتبها بحسب مزاجي العتيد .
يااااااااالله !! يالها من جنة ، كل تلك النساء تحت إمرتي .. يقمن بكل المجهودات لإزالة تعب اليوم عن كاهلي .. لا يتذمرن ولا يتعبن ولا يشتكين من الأولاد وصداع الأولاد .. جميعهن لي .. جميعهن ملكي .. جواري عندي .. ليس لهن الحق في الشكوى أو التعب أو التذمر بأي شيء ..
ولن أكتف بذلك وفقط .. ربما أقيم علاقة مع اثتنين منهن وربما ثلاثة او ربما كلهن .. ولم لا !! أمتلك القوة والصحة ... ولن تتفوه احداهن بكلمة واحدة .. فأنا ذكرهن الوحيد .. أنا السيدالمتوج على حياتهن ..

********************
وغاص صاحب المقام الرفيع في نوم عميق .. بعد أن أشبع ليلته بعشر جواري .. واسمتنى وجعه فيهن .. وانهى يومه المرهق بابتسامه لم يكن سيلقاها أبداً لو كانت تلك التي ترقد إلى جواره متضمنة في لوحته الشاعرية البديعة ..

نام صاحب المقام الرفيع ..

ودبت الحياه في جواري أفكاره ..
عشر جواري .. شبه عاريات .. لا يسترهن سوى القليل من الملابس الشفافة مختلفات الشكل والألوان .. تتميز طلتهن بالبهجة .. يبدو أن صاحبنا لديه حس ابداعي وفني .. فهو يختار أجمل الفتيات ليسعد بهن و معهن ..

جواري الأفكار يبدو على بعضهن الحزن .. يتجادلن فيما بينهن عن أحب جارية إلى قلبه .. يتنافسن في كل شيء لجذب انتباه صاحب المقام الرفيع المرة القادمة .. كل واحدة منهن تريد  أن تنال قلبه .. أن تنال جواره ..
وفجأة تقبل عليهن جارية تبدو أكثرهن حكمة ووعياً تصرخ فيهن :
ماذا بكن يا فتيات ؟؟ لم كل هذا الجدل وهذا الصراخ ؟؟ آلا تعرفن وضعكن جيداً ؟؟ نحن مجرد جواري .. لا حقوق لنا .. فلا يحق لنا الشكوى أو التذمر .. هل نسيتن القوانين الأولى  للجواري ؟؟
جارية 4 : أصبحت أهيم عشقاً به .. لا أعرف كيف انجو بقبلته .. لا أعرف كيف أتخلص من دفء عناقه !!
جارية 1 : انتظري .. هذا خطأ .. بل وخطر .. الحب والعشق في عالمنا منتهى الخطر .. لقد خُلقنا للمتعة وفقط .. خُلقنا من أجل أن نُسعِد من يمتلكنا ..
جارية 5 : أغار عليه من كل شيء ..
جارية 1 : غبية .. لا يحق لنا الغيرة يا فتيات .. افهمن القوانين بربكن .. انتن جواري وفقط .. الوحيدة التي لها حقوق المشاعر والعواطف هي زوجته !
جارية 2 : ولكنه يشكو  منها .. تلك المحدودة في كل شيء .. في الجمال والأنوثة والثقافة والوعي .. كيف يكون لها حقوق أكثر منا .. كيف يكون لها ولاية عليه أكثر منا ..
جارية 1 : أيتها الغبيات .. لقد خلقنا هكذا .. ويجب علينا أن نحترم حدود خلقنا .. نحن لا نحب .. لا نغير .. لا نطلب .. ولا نطالب .. لا شيء لنا .. لا شيء .. هي زوجته.. هي أم اطفاله ..  هي حياته المعلنة للناس .. وأما نحن فلا نمتلك سوى تقديم السعادة والحب والبهجة لصاحب المقام الرفيع ..
جارية 3 : تقصدين نقدم الحب المصطنع .. فنحن لا يحق لنا الحب .. !!
جارية 1 : نعم .. نحن لا يحق لنا الحب .. إذا أحببنا تحولنا إلى تلك العاديات من نساء الأرض ..
جارية 6 : ولكن هكذا تحولنا إلى عاهرات ..
جارية 1 : بل العاهرات لهن حقوق أكثر منا .. لهن سعر أعلى وأغلى منا ..
برجائي عليكن يا فتيات .. اتركن عالم النساء العاديات .. وإلا كرهنا بعضنا .. ونحن لا نمتلك سوى ربطتنا .. أرجوكن كن أكثر ذكاءاً ورددن ورائي :
نحن لا نحب
نحن لا نغار
نحن لا نعانق بدفء
نحن ملك يمينه فقط
نحن لا شيء .. لاشيء
جارية 7 : وهل سنبقى هكذا ماحيينا ؟
جارية 1 : نعم .. سنظل هكذا طالما نحن ملك يمين رجل .. ولا تنسين .. هو ايضاً لا يغار علينا .. ربما غداً يبيعنا في سوق النخاسة .. ويأتي بأخريات غيرنا ..
جارية 8 : ومتى يتبدل حالنا ؟
جارية 1 : يتبدل حالنا يوم نتزوج ونصبح زوجات .. سنصبح وقتها نساء عاديات .. يخدعنا أزواجنا مع جواري غيرنا .. أو نستقيل من مهامنا تلك .. ونثور ثورتنا على صاحب المقام الرفيع .. فهل في مقدروكن فعل ذلك ؟؟!!
يا بنات .. لا تأخذكن الأحلام .. إن عالم الرجال متاهه .. فلا تعبثن معهم وإلا فقدتن هويتكن ..
**************
ويستيقظ صاحب المقام الرفيع .. وتنام جواري أفكاره .. يذهب إلى حمامه .. يسكب عليه الماء الدافيء حتى  يفيق من سهرته الروحانية في ليلته السابقه .. ويزيل من على جسده أثار سهرته الماجنه التي دارت رحاها في عقله ..
وما أن يرتدي ملابسه حتى يدرك (صاحب المقام الرفيع) انه عاد إلى عاديته .. فهو الآن سيذهب إلى عمله بلا إفطار .. لأن عليه أن يلحق المواصلات العامة لربما يجد مكاناً يقف فيه .. وعليه أن يدوّن تعليمات زوجته المصون في طلبات المنزل اليومي من فاكهة للأولاد وخلافه .. وحين يعود عليه أن يراعي مشاكل زوجته مع أولاده بل وربما مشاكل زوجته مع الجيران .. ثم يساعد زوجته في متابعة دروس الأولاد .. ثم يأكل باقي الطعام الموجود .. وهكذا ،،

حتى يأتي نهاية اليوم .. ويستحضر جواريه .. ليخرج من عالمه المرير إلى عالمه الإفتراضي لينعتش ويرتقي بآدميته المهدرة بين مشاكل اليوم وكل يوم !!





الثلاثاء، أبريل 29، 2014

مسخ المرآيــــــــــــا ،،





لم يمر أسبوع على وفاة جارنا المميز في كل شيء "أونكل أحمد" ، هذا الرجل الرائع الذي تمنته كل فتيات ونساء المجتمع المحيط به سواء في المنطقة أو في النادي حيث نجتمع ..
كنّا نحسد "مدام منى" على هذا الرجل الوفيّ الصادق الكريم ، والمحب لزوجته وابنته الوحيدة .. والذي أسماها من فرط حبه لزوجته على نفس اسمها الذي يدللها به دائماً "مونيـــــــا" ..
حتى نحن فتيات النادي لم نكن نجرؤ على أن ننادي مدام منى بـــ(أبلة أو طنط) كما هو المعتاد بيننا ، هذا وعلى الرغم أنها تكبرنا بسنوات تقارب في العمر أمهاتنا وعماتنا ، كنا نناديها بمدام منى (وهذا في النادر) أما المعتاد فكنا نناديها كما يحب أن يناديها زوجها الرائع (مونيا) ، في كل الأحوال كانت هيئتها مختلفة وكأنها تقاربنا في العمر ، فلا يمكن أن تشك عندما تراها أنها تخطت الخمسين بأعوام قد تكون شارفت على الستين !!
كان "أونكل أحمد" شديد الإهتمام بمونيا الأم ، ولم يكن يسمح بعوامل الزمن أن يزحف بوطئته على وجه جميلته..
رحمك الله يا "أونكل أحمد" ..فأنا أكاد أجزم أنك لن تتكرر أبداً .. فرحيلك هدد وجودنا جميعاً .. فمابالك بزوجتك وحبيبة عمرك وأيامك .
*****
استيقظت فجراً على صوت طرقات استنجاد على الباب .. كانت مونيا الإبنة .. جاءت فزعة تستنجد بي بصفتي طالبة امتياز في كلية الطب ، لقد كانت مونيا الأم في حالة هياج وعصبية شديدة ، وكان لابد من اسعاف فوراً.
ركضتُ بمنامتي لفيلا جارتنا المسكينة التي لو عاشت دهراً تبكيه ما استطاعت أن تعبر عن مدى آساها في فقدان الغالي ..
وما إن دخلت الفيلا حتى أدركت كارثية الموقف ، فلقد حطمت مونيا الأم كل مرايا المنزل ، جعلتها كشظايا متناثرة لا يمكن أن تفرقها عن الفتات الذي أصبح أقرب إلى البودرة ..
ياللمسكينة !! كانت تصرخ وتحطم كل شيء في هيستيريا .. أعطيتها حقنة مهدئة بعد أن تكابل عليها جميع من بالمنزل ليمكنوني منها ..
ويلي من هذا اليوم الصعب !! كم آرقني وآلمني أمر تلك الحزينة ..
من بعد ذلك اليوم صرت أتردد على منزلها كل يوم لأطمئن عليها وأتابع حالتها ، وأكون إلى جوارها تجنباً لحدوث أي مشكلة جديدة ..
كانت حالة غاية في الصعوبة .. فهي طوال الوقت حبيسة غرفتها .. تأكل بشراهة .. فما يكاد ينتهي الطعام حتى تطلب طعاماً من جديد ، وهم لا يستطيعو منعها ، وإلا صرخت وهاجت كما حدث لها فجراً ..
دار في رأسي أنه لابد ان ننقلها إلى مصحة حتى تكون تحت المراقبة ، فستأذنت من مونيا الإبنة أن أدخل إلى غرفتها ربما أستطيع اقناعها بذلك ..
دخلت إليها ، كانت المسكينة منزوية في سريرها تتأمل الفراغ .. غرفتها خاوية من أية مرايا ، بل يمكن أن نقول من أي سطح عاكس للوجه ، وبجانبها صينية الطعام حيث انتهت منه تواً ..
ناديتها : مونيا!!
قالت وهي هادئة : منى ، اسمي منى ، ناديني أبلة منى ، أو العمة منى .
ياللبؤس .. لقد رحل عنك يا غاليتي من كان يدللك ، رحل عنكِ من كان يتوجك أميرة على عرش مملكة النساء ..
قلت : أبلة منى .. تعلمين أننا نحبك جميعاً ونخاف عليكِ ، فما رأيك يا عزيزتي أن تأتي معي إلى المشفى التي أتدرب فيها ، قد تهدأين قليلاً .. فما كان "أونكل أحمد" يحب أن يراكي هكذا أبداً .
نظرت إلى بكل شراسة وقالت بقوة واثقة : خـــــــــــائن !!

*******
أمر مستحيل !! "أونكل أحمد" لا يمكن أن يخون مونيا على الإطلاق ، قد أصدق أن الشمس تشرق من الغرب ولا أصدق أن هذا الرجل خائن ابداً ..
فلقد كانت محاولات سيدات وفتيات النادي ، وكل خططهن النسوية والأنثوية تقام أمام ناظري لمجرد  استمالته ، وهو كان دائماً صامداً واثقاً من ذاته .. متدثراً بحب مونيا ، ولا يرى سواها .
ولكن مع نظرتها الثاقبة وجدت نفسي أسألها : خانك مع من ؟!!!
وكأن كل ما يهمني أن أتعرف على تلك الشخصية العبقرية القادمة لابد من كوكب آخر والتي استطاعت أن تجذب "أونكل أحمد" إليها ، لم أهتم بخيانته .. وانما كان همي أن أعرف من هي !!
ردت قائلة : خانني معي !!
هنا أدركت أنها فقدت عقلها .. ويلي !! الحمدلله .. لم يكن هذا الملاك خائناً .. هذا أمر محال ..
وقبل أن أنطق بحرف .. ناولتني صندوقاً صغيراً ، وكأنها تريد أن تنفي عنها تهمة الجنون الذي رددته في نفسي ..
فتحت الصندوق .. كانت عبارة عن صور قديمة خاصة بـ "أونكل أحمد" مع مونيا في كل مكان سافرا إليه معاً !!
ما الأمر إذن ؟
أين دليل خيانته ؟
ياللمسكينة لقد فقدت عقلها بالفعل !!
قالت وكأنها تستمع إلى صوتي المختنق بالأسئلة : هذه ليست أنا .. هذه مونيا !!

********
ثم استرسلت ...
تزوجني منذ عشرون عاماً ,, كان كالملاك في كل شيء ، لا يمكن أن أشك أبداً بأنه شخص يمكنه أن يجرح شعور الحمام ..كان يتفنن في إرضائي .. فكل شيء لي وكل شيء ملكي ..
كنت محور كل شيء بالنسبة إليه ، ولم يسعني إلا أن أبادله نفس الحب والعشق والإهتمام ..
لم أكن أدخر مجهوداً لإسعاده .. ولم يدخر مالاً ليجعلني أسعده ..
لم يكن يحب السمينات .. فأجريت على الفور عملية تجميل ليصبح جسمي منحوتاً كما يحبه هو ..
كان يحب الشعر الطويل الغجري .. فلم أدخر مجهوداً لأحول لون شعري إلى الأحمر الناري كما يشتهي هو ، ولم أدخر منتجاً جديداً إلا وأحضرته ليطيل من شعري كما يرغب هو !!
هو من صار يدللني ويناديني بإسم مونيا .. وهو من اختار لإبنتنا نفس الإسم لأبقى طوال الوقت في قلبه ولسانه ..
لم أكد أكبر في العمر حتى يرسلني إلى بيروت .. لأعود إليه شابة من جديد ..
هو مات .. وأنا كما أنا شابة في عمر الزهور .. لم أكبر ولم أنضج بعد !!
قلت : ولكن مونيا .. أين الخيانة ؟؟ وكيف يخونك معك ؟!!
قالت : " مونيا هي زوجته اللاتينية المتوفاه .. وقد تصادف أني إلى حد ما أشبهها .. لقد رآها في أنا .. فبقليل من عمليات التجميل وقليل من أدوات التجميل تحولت إلى تلك الصورة التي عليه حبيبته الأولى ..
لقد مسخني أحمد إلى شخص آخر غيري ليخلدها هي إلى الأبد .. أراد أن يعيد مونيا إلى الحياة ويعيش معها حتى مماته ..
أنا لست مونيته .. ولا أنا أي شخص آخر .. أنا فقط صناعته ليحيا هو ..
لقد كنت أ عاشر مريضاً طوال عشرين عاماً .. كنت بين أحضانه وهو يهيم بأخرى .
حتى ابنتنا .. أنا لم أكن سوى وعاء لهما .. لم أكن له سوى جسد مونيا حبيبته .."

يا إلهي !! ما كل تلك الصدمات .. أمر لا يصدقه العقل ..
لم أعرف ماذا أقول لها كي أواسيها .. حتى وجدتها تصرخ .. وتتوسل إلي :
"أرجوكي يا ابنتي .. اعطيني أي شيء يريحيني من جحيم هذا الجسد الذي صرت مدفونة فيه .. اقتليني يا ابنتي .. دعيني أذهب إليهما لأقتص منهما .. دعيني أذهب إليه واقابله لألعنه بكل لعنات العالم .. بحق الوجع الذي تركني أعاني به ..
أخرجيني من هذا الجسد يا أبنتي .. ارجوكي أخرجيني منه .. هذا ليس أنا .. حرري روحي .. ارجوكي !!"

*******
وأمام توسلات مونيا .. خرجت من غرفتها .. وهمست في أذن مونيا الإبنة أن تحضر لي مرآة .. وأن لا يدخل أحد على  غرفتها حتى أعود ..
عدت بعد دقائق معدودات .. وأحضرت أدواتي معي .. وأخفيت المرآة عن مونيا ..
طمأنتها وأخبرتها بأني سوف أخرجها من هذا الجسد .. ولكن عليها أن تطيعني في كل شئ ..
قصصت لمونيا شعرها .. وصبغته باللون الأسود .. محيت من على محياها تلك الصورة البلاستيكية التي آراد أن يخلدها فيها "أونكل أحمد" .. جعلتها ترتدي ملابس أنيقة ولكنها فضفاضة بعض الشيء لتكتسب قليلا من الوزن
.. وفجأة تحولت مونيا إلى أبلة منى ..

وما أن رأت نفسها في المرآة .. حتى شعرت بهدوء.. فهي لم تعد ترى مونيا أمامها  ...
صارت تبكي بين أحضاني كطفلة 
وكنت سعيدة ببكائها 
فدموعها كانت بمثابة انتصار على مونيا وعلى خيانة "أونكل أحمد" ومسخه لها !!