من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الخميس، أكتوبر 17، 2013

أحياناً.. لا عزاء بلا ذكريات !!




يقولون أن الضحك عدوى ..
وأن البكاء عدوى

ها هن عدن من جديد يتباكين وينُحْن على هذا الفقيد
نفس الوجوه ونفس الحزن ونفس الكآبة
لا أقابلهن سوى في المآتم والمناسبات الحزينة
واليوم تلك المناسبة عندي .. والفقيد فقيدي وزوجي

ما كل تلك الدموع وكل تلك الآلام على فقيد ليس بفقيدهن
لا .. هن لا يتباكين عليه ..
هن يتذكرن فقدهن لعزيز لديهن
نعم .. اعرفهن جميعاً

تلك الاستاذة الجامعية سارة :
ذهبت إليها منذ ثمان سنوات أُعزّيها في فقدان زوجها الغالي .. كانت تنوح عليه وتبكيه بمرارة وصدق .. تخلت عن وقارها الأكاديمي فكانت تتصارخ بكلمات قاتلة وتقول:
لمن تركتني يا من كنت صديقي وحبيبي ومعلمي وأبي وولدي وكل ما املك ؟
من سيحميني من بعدك يا من كنت سندي وظهري؟؟
كانت تحبه بجنون .. ولم يكن فقدانه سهلاً على روحها

وتلك الطبيبة هناء :
يوم وفاة زوجها كانت الأرض تجتذبها بقوة سقوط من برج كلما حاولت الوقوف على قدميها .. 
كانت تبكيه وتقول :
مات الفرح بموتك يا حب عمري الوحيد
خذوني إليه .. لا حياة لي بدونه
كيف أعيش في كوكب ليست بها أنفاسه ولا طيبته ولا دفئه !!

وتلك المرأة هنا انها السيدة ليلى
هي الآن أرملة لديها طفلتين توأم 
يوم ذهبتُ إليها في عزاء زوجها .. كانت تحتضن ابنتيها بخوف وجنون وتصرخ :
كان يعدني بأن رسالته لن تنتهي اتجاه ابنتيه .. حتى بعد ان تكبرا وتتزوجا ..
كان يعدني انه سوف يدعمهما ويقف الى جوارهما حتى يفخر بهما في كل وقت !
من سيربي طفلتيك من بعدك يا اصدق الناس ؟
من سيرعاهما رعايتك الحنونة ؟
مازالتا صغيرتان لم تدركا بعد أن لهما أب محب قد رحل !

وتلك الفنانة التشكيلية نور
مات زوجها منذ حوالي ثلاث سنوات
يوم ذهبت إليها كانت ترتدي قميصه الأسود وتحتضن جاكيته الأسود
كانت لا تقبل أن تصافح أحداً
كانت تقول : لا تصافحوني ..ودعوني مع عطره على كامل كياني
لا تلوثوني بملمس غير ملمسه ولا برائحة غير عطره
كان مشهد بكاءها عليه وهي تحتضن أشياءه قاسياً على كل الحضور

واليوم جميعهن عندي ..
جئن يقدمن واجب العزاء لي في زوجي

يقولون أن الضحك عدوى
وأن البكاء العدوى

أنظر إليهن .. وهن يتباكين وينحن
ولكني لا أبكي .. ولا أنتحب !!
لماذا ؟؟
لماذا لست كمثلهن ؟؟
هن جئن ليستعدن ذكرياتهن الحزينة هنا
ولكني .. لا أمتلك ذكريات اشاركهن بها

زوجي لم يكن سنداً كزوج سارة
ولم يكن راعياً كزوج ليلى
ولم يكن محباُ كزوج هناء
ولم يكن صادقاً وفياً كزوج نور
أخشى أنني حتى لا اتذكر وجوده في حياتي

طفح الكيل
لم أعد أطيق كل هذا النواح والعويل 


" عفواً سيداتي ..
خذوا واجب عزائكن وارحلن
فلا شئ هنا أسرده لننوح وننتحب عليه

فهو لم يترك لي ذكرى أبكيه من أجلها !! "