من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الجمعة، يونيو 21، 2013

قبــل أن ينقــذه الموت !!


كانت منشغلة ببعض الأعمال في المطبخ .. 
ناداها .. وتكلم معها بنبرة حاسمة قال لها :
أريد طفلاً آخر .. لن أجعل ابني وحيداً طوال العمر ..
وهي لم تكن ترغب الإنجاب منه .. كانت تعلم سره العظيم .. كانت تمضغ ألمها في وحدة وصمت قاتم ..
طفل آخر معناه مزيداً من العذابات تربطها به
مذ علمت انه متزوج بأخرى غيرها في الخفاء والســـر .. وهي قطعت كل أمل لها في أن تصبح أماً من جديد !!
لقد كان يريد توريطها في طفل آخر حتى إذا ما علمت بزواجه من أخرى لا تتجرأ في طلب الطلاق ..
لا يعلم أنها كانت تعلم من زمن طويل ومع ذلك لم تطلب الطلاق ..
 فهي أضعف من أن تواجه الحياة وحدها .. وأعجز عن أن تتقبل هذا الوضع القمئ
كانت لديها خطة لتعلن كل سخطها عليه .. وهي أن تجد مورداً جديداً يحميها من فكرة الحاجة لتعيش وطفلها في سلام وأمان ومن ثم تتحرر منه الى الأبد !!
*********************
فاجئها بطلبه الجديد في رغبته بالإنجاب
ماذا ترد عليه الآن ؟؟ كيف تخبره بأنها قررت أن لا تحمل في نطفة منه ؟؟
لم تغضب ولم تنفعل .. فكرت في أن تشـرط عليه شرطاً تجعله يكره فكرة الانجاب منها مرة أخرى ..

 لن تصدقوا ماذا قالت له !!
قالت له : موافقة بالطبع .. ولكن لي شرط وحيد وهو أن يكون جنس الجنين أنثى .. أنا أريد فتاة !!

لم تكن تعرف ماذا تقول سوى أن تخدعه بالموافقة وتكتسب المزيد من الوقت حتى تنجح خطتها في الخروج من عباءته بشكل آمن !!
تركها وخرج غير مصدق لما اشترطته عليه !! بالفعل لقد جنت تلك المرأة !!

جلست تفكر وتتأمل حياتها معه .. شريط كامل من الألم مر أمامها :
رباه .. ماذا أنتظر ؟؟ هل انتظر الهلاك بحسرتي  !!
خرجت تبحث عنه في كل مكان ممكن وغير ممكن .. كانت قد أعلنت ثورتها عليه ..
خرجت لتجده وتواجهه بكل ماحملته من طعنات في روحها ..
بحثت عنه في كل مكان ولم تجده .. وفي النهاية استقر بها الحال في بيت حماتها التي ابعدها عنها عمداً لفترة طويلة حتى لا يفضح أحد ستره
********************
دخلت منزل حماتها .. كان المنزل يكتظ بالنسوة وجميعهن متشحات بالسواد .. الكل يبكي ..
 وقد علمت فجأة بوفاته .. وهنا يكون العزاء
لقد مات .. رحل دون أن تعرف كيف ومتى وأين .. دخلت عزاء زوجها وهي لا تعلم !!
الجميع ينظرن إليها ويتهامسن ..
إنها لا تبكي !!
إنها ليست بحزينة !!
إنها شابة .. وسريعاً سوف تتزوج بانتهاء شهور العدة !!

الجميع لاك سيرتها ولم يمض على وفاة الزوج بضع ساعات ..
دارت بها الأرض .. لحظة أن شاهدت تلك الشابة واقفة بجوار حماتها تبكي وتنوح وهي ممسكة بيدي طفلين كانا يشبهانه ..
أدركت أنها زوجته الثانية .. لقد كانت المغفلة الوحيدة في تلك الجلسة النسوية
فهي زوجته الأولى فقط بموجب تواريخ مثبته

نظرات النسوة كانت تعريها من ثيابها قطعة قطعة ..
لم يستر عريها سوى صرخة خرجت من حنجرتها ..
ظلت تصـرخ بهستيريا وجنون عمرها الضائع مع خائن نذل :
كيف يهرب بفعلته بتلك البساطة ؟؟
كيف ينجو من دون عقابي ؟؟
كيف يرحل دون أن أواجهه بافعاله وأثور عليه ثورتي المكتومة على مدار سنوات ؟؟

ظلت تحكي للنسوة ما فعله بها ..
ظلت تصرخ بأنها لم تشفي غليلها منه بعد ؟؟
بأي حق ينقذه الموت منها ؟؟

ظلت تصرخ وتصرخ وتصرخ
حتى أفاقت من نومها !!
***********************
كان حلماً ؟؟
ربمـــــــــا !!
ولكنها أفاقت وقد قررت أن لا تتعاطى الأمور المعلقة مرة أخرى
لن تترك له فرصة أن ينجو بفعلته كما حدث في منامها
لن تتركه يفلت بفعلته قبل أن تتقيــــــــــأ كل أوجاعها في وجهه
لن يكون موته إنتصاراً عليها
ولن تعيش بعد اليوم جارية لحلم الاستقرار
خرجت إليه وفي عينيها كل الإصرار 
وقالت له :
طلقني !!


هناك 8 تعليقات:

  1. فلت في الحلم بس يافوفو
    الواقع لسة أحلى :))

    ردحذف
  2. اختيار اكثر من رائع للكلمات و تعبير اكثر من موفق عن الاحاسيس و رسم كامل للوحة المشاعر المتمازجة بين الحب و اللوم و الخوف و الصراع الداخلي اللي بتعيشه المرأه المصرية المعاصرة و من الاجيال السابقة. الف مبروك علي الانتاج و ياريت كتير منه كل يوم.)

    ردحذف
  3. القصه رائعه تميل الى الواقعيه ، الالفاظ مناسبه للحدث، التشبيهات تخدم الحبكه ،، احييكى ،، المفاجاه الملفته للنظر انها حدثت بالفعل لاناس اعرفهم جيدا ،،ربى يوفقكم

    ردحذف
  4. صديقي وجيه :
    ــــــــــــــــــــــــ
    مرورك كان أكثر من رائع .. تركت في نفسي بهجة كما تتركها كالعادة .. وسعدت برأيك .. فأنت قارئ مميز ومتابع جيد بحق ..
    وحضورك هو شرف عظيم لكل ما اسجله هنا
    تقبل مني أرق التحايا يا عزيزي .. ولا تغب عنا :)

    ردحذف
  5. عزيزي جحا الحكيم
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    نعم .. هي تشبه كل قصصنا الواقعية ,, بنفس تفاصيلها المؤلمة
    أحيانا يتمنى الانسان الموت قبل ان يفتضح أمره
    فالموت بمثابة لحظة هروب من العقاب
    شرفت بحضورك وتعليقك المميز
    لك مني ارق التحايا :)

    ردحذف
  6. مزيج من المشاعر والأحاسيس المرهفة تترجم قصة واقعية تدور أحداثها حولك
    وهذا لا يقلل من موهبة وضع الحروف فى نصابهالديكى وموهبة توظيف المشاعر والأحاسيس

    ردحذف
  7. اشكرك على رايك
    ولكن يا عزيزي مصطفى لا داعي لقراءة النص بطريقة الاسقاط
    اذا تعامل القارئ مع النص بتلك الطريقة لما استطاع الكاتب أن يكتب حرفاً واحداً
    مرة اخرى اشكر مرورك الأكثر من رااااااااائع
    ارق التحايا
    ودمت بكل خير

    ردحذف