من أنا

صورتي
عندمــــــــــــا امنحك تواضعـــــى .. لا تسلبـــــــني اعتزازي بنفســـي

no copy

الخميس، نوفمبر 15، 2012

هـوامــش في فــن مغــازلـــة الـعــقــل ,,

من محاضرات الدكتور علي مبروك لعام 1999م 
========================




في محاولة مني للعبث بصندوق ذكرياتي ..وجدت كشكولاً للمحاضرات يعود عمره لعام 1999م
هذا هو عامي الثاني من كلية الآداب قسم فلسفة - جامعة القاهرة - 
شممتُ عطر هذا الزمن الراحل ..تلك الأوراق تفوح منها رائحة النقاء .. والرغبة (رغبة العلم والمعرفة ) ..تفوح منها رائحة الدهشة .. ورائحة التفكير.
وكأي طالبة عربية ..رسمت بقلمي تلك الجمل الرنانة من أشعار نزار قباني وبعض من كلمات أغاني الست وحليم لأزين بها زوايا كشكولي
بعض من تلك الكلمات كانت تغازل مشاعرنا وتبصم على عالمنا الأكاديمي بقليل من الروح الطيبة ..
ومن هنا كان لي في كل محاضرة بيت شعر ..أو كلمات من اغنية.

هنا في محاضرة الفلسفة الغربية هامش لقصيدة نزار قباني :
إقرأيني.. كي تحسي..دائما بالكبرياء   
إقرأيني ..كلما فتشت في الصحراء عن قطرة ماء
إقرأيني ..كلما سدوا علي العاشق أبواب الرجاء
أنا لا أكتب حزن امرأة واحدة 
أنا أكتب تاريخ النساء .....


وهنا في محاضرة الفلسفة السياسية هامش لأغنية السيدة أم كلثوم :
وصفولي الصبر لاقيته خيال وكلام في الحب .. يادوب يادوب يتقال 
أهرب من قلبي أروح على فين ليالينا الحلوة في مكان ..ماليناها حب احنا الإتنين ومالينا الدنيا أمل ..أمل.. أمل وحنان

ظلت عادة الهوامش الأدبية التي تغازل مشاعرنا وترتقي بوجداننا حاضرة وبقوة في كل محاضرة مختلفة من محاضرات الأساتذة الكرام .. 
إلا أستاذ واحد ومادة واحدة وهو أستاذ الفلسفة الإسلامية الدكتور /علي مبروك ..
يبدو أنني لم أكن أجرؤ اللعب بهوامش الصفحات تمهيداً لهوامش قد تصبح أكثر صخباً وجدلاً .. فهوامش أستاذنا الرائع لم تكن مثل تلك التي  تغازل مشاعرنا بل كانت تغازل فكرنا وعقولنا 
أعتقد أننا كنا كالأشياء الجالسة على مقاعد مدرج جامعتنا العريقة نتلقى العلوم دون تهديد لهوّيتنا المقموعة في سلام تام ..
حتى حضر أستاذ الفلسفة الإسلامية ليدحض كل أُلفَتنا العطنة ويبدأ معنا مرحلة جديدة تسمو بأرواحنا لمرحلة أنضج وأعمق .
تصفحت كل محاضرات ذلك الرجل الرائع الذي قد نتفق معه أو نختلف حول أرآئه والتي قد تكون في أحيان كثيرة صادمة ومثيرة للجدل .. لكن ودون أدنى شك أن لهذا الرجل تأثير قوي وعميق في فكر كل  تلاميذه وحتى كتابة تلك السطور .

ماذا حدث لأقول كل تلك المقدمة ؟؟
أقول ذلك لأني وجدت في محاضرات الدكتور علي مبروك منذ أكثر من ثلاث عشرة عاماً ماهو مطروح على الساحة السياسية الآن ..
فمن منا لا يفكر في أحوال الوطن قبل وبعد ثورة 25 يناير  ؟؟
من منا لا يتألم من محاولة فرض فكر الفصيل الأخواني والسلفي على كل الأفكار المطروحة على الساحة السياسية ؟؟

تعالوا معي الآن لنبحر في هوامش من محاضرات الأستاذ علي مبروك .. والتي دفعتني دفعاً للكتابة عن نوع آخر من أنواع المغازلة بعيداً عن نمط مدونتي التي تغازل أحلام ومشاعر المرأة ..

هامش من محاضرة يوم السبت بتاريخ 13/3/1999
نعيش مواجهات حاسمة في مجتمعاتنا لنجد أن الأصل في تلك المواجهات هو الفرق بين الدين والسياسية 
الدين     : منطقة المقدس وهو الشئ الذي لا تاريخ له .
السياسة : هي المقابل للمقدس أي أنها ارض المدنس وأرض التاريخ .
أي أن الصراع هنا بين المقدس من جهة والتاريخ من جهة أخرى 
فعندما يأتي أي فكر ليحل نفسه من تاريخه فإنه يستهدف أن يكون مقدساً .. وعندما يكون مقدساً فمن الصعب فهمه ..فهو ليس موضوعاً للفهم بل هو موضوع الإيمان 
وفي محاولة لأول مغازلة من الدكتور علي مبروك ..قال في هذا السياق :
القرآن غير مقدس .. لأن المقدس ليس له تاريخ .. فالقرآن إذاً كتاب للفهم والتأويل والتفسير والعلم ..حتى السابقون تعاملوا معه على أنه مادة علمية .
** أليس هذا ما يحاول فعله فصيل الإخوان والسلفيون في فرض المقدس حتى يجبرونا على معانقة أهواءهم بعيداً عن الجدل والمنطق ؟؟!!
يبدو الكلام صادماً وصعباً و لكنها حقيقة نعيشها الآن بل وترتبط بنسيج واقعنا الإجتماعي والسياسي .

هامش من محاضرة يوم الإتنين بتاريخ 19/4/1999
هل الإيمان يقتضي منك نزع القانون وجعل العالم مسيّر بالإرادة الإلهية ؟؟
إن المجتمع الذي يغيب منه القانون ويجعل أموره معلقا في يد الحاكم فقط .. يجعلنا بإزاء الديكتاتورية والإستبداد 
** وها نحن بالفعل بصدد تغييب القانون في مجتمعاتنا لنسير ظاهرياً وفقاً للإرادة الإلهية والتي هي في الأصل إرادة الفصيل المهيمن الآن على الساحة السياسية .

هامش من محاضرة يوم الإثنين بتاريخ 10/5/1999 
يطرح الدكتور على إشكالية لم ينتهِ الجدل فيها الى الآن وهي :
هل الإنسان مخير أم مسير ؟؟
يقول أستاذنا : هذا السؤال زائف .. لأنه سؤال المقصود منه تغييب الوجه السياسي للإشكالية  ..ليصبح الإنسان في مجتمعاتنا العربية مجبراً لصالح المستبد وليس مجبراً لصالح الله 
فالجبرية ليست دفاعاً عن الله وانما هي  دفاعاً عن المستبد المحتكر ..لنجد أنفسنا في دولة تتميز أُطُرها بــ :
جبر في العقيدة 
استبداد في السياسة 
احتكار في الإقتصاد 
عدم مسئولية في المجتمع والقانون 
** ألم يحدث أن حاول السلفيين إجبارنا قبل الثورة بإسم الدين أن نخضع للحاكم وأن لا نخرج عليه !! 
ألم يحدث أن يوجهّنا الإخوان الآن وأيضاً بإسم الدين الى أن الحاكم هو الإسلام وأنه إختيار الله !!

*********************************
أَقرأ محاضرات الفلسفة الإسلامية والتي دوّنتها منذ أكثر من ثلاث عشرة عاماً وكأني أقرأ واقعنا في الألفية الجديدة .
إن هذا  فقط ما اخترتُ من مقولات لأستاذنا الرائع ..ولو كان الأمر بيدي لأعدت ُ كتابة محاضراته من جديد 
ولكني سأكتفي بذلك .
في النهاية ..أحب ان أنوه الى لقائين مع الدكتور علي مبروك يتحدث في أحدهما عن العقل النقدي والعقل التبعي .. والفيديو الآخر  عن الفلسفة والتنوير وفيه يتكلم عن المادة 6 من الدستور المطروح 
أرفق لكم هذين الرابطين عَلّهُ يغازل عقولكم كما فعل سابقاً معنا :





**هامش 
أتمنى أن تكون التعليقات على مستوى العقل النقدي وليس على مستوى العقل التابع !!

الاثنين، نوفمبر 12، 2012

شـــيـزوفــــــريـنـيــا ،،




تمنحنا الحياة نعمة عظيمة هي نعمة الأضداد 
لكننا نرفض نعمة تلك المتناقضات ولا نقدّرها حق قدرها 
نحاول أن نصنع تلك اليوتوبيا ..ونُنَصّب أنفسنا مُـــلاكاً لأرضها 
نتوارى وراء الخير  كي نبدو مثاليين 
وننسى أن الشر في أنفسنا نعمة لا يمكن أن ننكرها 

هل أتحدث مثل صديقتي وفاء وأقول ( المجد للمتطرفين ) ؟؟
لا ..
لست من أنصار التطرف 
ولكني من أنصار مفهوم الإستمتاع بتلك الأضداد التي تحملها نفوسنا :
 من الخير والشر 
من الطيبة والغيرة
من الغضب والصفح
من القناعة وعدم الرضا

أشعرأحيانا أننا لابد أن نتفاعل مع كل مقومات الحياة .. وقد يصل الأمر الى حد أن نتغزل بها ونغزلها في أرواحنا 
ولم لا ؟؟
هل خُلقنا مثاليين ؟؟
هل جُبلنا على الملائكية ؟؟
لا أرغب الخوض في مثل تلك الأسئلة السرمدية التي قد تقودنا الى العدم 
ولكن دعونا نتأمل في حقائق أمورنا ..ونسعى الى ترتيبها ذاك الترتيب الصحيح .

منذ بداية تَكَوّننا في هذا العالم نجد أن الخطيئة والغواية تتسلل الى جيناتنا الوراثية دون أدنى شك .. ومع ذلك عاش البشر عقوداً وعقوداً كي يصلوا الى العالم المثالي ..
ربما أردنا أن نقمع نظرية داروين في أن الإنسان ( أصله قرد ) لنصل الى قمع من نوع آخر..
 وهو أن الإنسان ( أصله ملاك )..
ولكننا فشلنا .. وسنظل نفشل في تحقيق ذلك ..
لأننا في كل مرة ننسى أننا نعيش إزدواجية الخير والشر 
ونحاول بقسوة أن ننكرها على حياتنا .

لم أعد راغبة في أن أنكر علي نفسي صفة شيطانية أو صفة ملائكية 
أريد أن أؤكد ذاتي بكل ما أحمل من صفات 
أريد أن أحيا بما أشعر به مهما كان طاهراً أو نجساً
أريد أن أتنفس صوابي وخطأي 
ألست بشرا ؟؟
أليس من الطبيعي أن أعيش تلك الإزدواجية !!
كيف يبدو الوضع لو تفننا في عمل الخير فقط !!
لابد أننا سنصبح أضحوكة 
لابد أننا سنصبح مسوخاً ..لأننا في حقيقة أنفسنا ذئاب في أثواب حملان 
قد أكون أول تلك الذئاب 
ومع ذلك أُفضّل أن أكون ذئباً على أن أكون مسخاً 
هل أنا مخطئة ؟؟

مهلا ..!!
 أعتقد أن البعض يظن أني أصبت بالشيزوفرينا ..
قد يظن البعض الآن أني أحاول أن أرسخ مبادئ الشــر لدى الإنسانية ..بدلاً من أُرسخ مبادئ القيم والأخلاق 
قد يتصل بي أصدقائي غداً ..ليعلنوا تمردهم على كل ماكتبت .. 
ويقولون لي : أني ( قد جننت )
ولكن السؤال الحي الآن :
هل أنا حقاً أُرسخ لمبادئ الشــــــــــــر ؟؟
هل أُقصي القيم والأخلاق .. وأضع قاعدة جديدة لأدخل من باب مدونتي بدَيّن جديد .

بالتأكيد ليس هذا مقصدي على الإطلاق ..
كل مقصدي أن نحيا ..
( أن نحيا ) متفاعلين مع كل العناصر السلبية والإيجابية في أعماق نفوسنا 
ولا ننكر علينا فعلاً من الافعال الحسنة أو المسيئة
أن نعلن وبكل وضوح عن إنفعالاتنا 
أن لا نتوارى داخل قيم مزيفة ليست متواجدة فينا 
لا يجب أن نعيش ملائكة طوال الوقت حتى نموت ملائكة الى الأبد
إن هذا لن يخلدنا لا كملائكة ولا كبشر 

أما عن الشيزوفرينا ..فهذا أمر مختلف تماماً 
وبعيداً عن تلك التعريفات العلمية السيكولوجية لمرض الفصام العقلي  .. 
إلا أنني أبحث عن معنى آخر لشيزوفرينيا السلوك وهو ما يصلح أن نطلق عليه مجازاً : الإدعاء !!

طالبت في بداية الموضوع أن نتحرر من مثاليتنا وأن نعيش حياتنا بكل ثوابتها ومتغيراتها 
لكني أرفض وبشدة الإدعاء والمدعين ( فكرةً ومنطوقاً )
وهذا ما أطلق عليه بالشيزوفرينيا السلوكية 
هؤلاء المدعين هم أقبح خلق الله على وجه الأرض 
لك أن تكون كما تشاء .. وسأحترمك إن أعلنت عن ما يختمره بواطن روحك
لكني أرجوك لا تتعامل معي بمظهر البرئ وأنت تحمل بداخلك ما لايمكن أن يحمله إبليس. 
لا تكن من هؤلاء المدّعين الذي يظهرون النقاء والطهر والعفة وفي نفوسهم الشر الدفين 
بل ويحاولون أن يستقطبوا أفعالك لعالمهم بطرق ملتوية لا تمت للأخلاق الحميدة أو الأخلاق الشيطانية بصلة ..

عفواً ..هل تُهتَ مني ؟؟ :)
قد يبدو كلامي معقداً بعض الشئ 
لذلك لن أسهب في كتابة مقال عن شيزوفرينيا السلوك والذي أُطلق عليه  مجازًا الإدعاء 
ودعونا نرى معاً نماذج لهؤلاء المرضى المدّعين.. 

#شيزوفرينيا 
عندما تتحفنا الحياة بكاتبة جميلة ورقيقة تكتب عن عالم المثال وعن الرقي وعن قواعد وأصول معاملات الناس مع بعضها .. وعن مايجب وما لايجب ..وتنطلق في إطلاق نصائح نورانية حول قضية من قضايا المجتمع
ثم نجدها تفعل أفعال يشيب لها الولدان ..
 وتظن خاطئة أن لا أحد يعرف قــيّـح نفسها .

# شيزوفرينيا ..
 عندما يلاحق الرجل جارته الحسناء في كل مكان .. ويقنعها أنه عالق في حب زوجته ولكن الرجولة تستوجب أن يتبعها ويحميها بحجة ان زوجها مشغووول...
شهامة مزيفة ..لأنه لايفعل لزوجته الحبيبة مايفعله لجارته الحسناء !!

# شيزوفرينيا ..
 عندما تفشل امرأة في أكثر من زيجة لها .. ثم توّبخ  صديقتها على صمتها لإهمال زوجها فتتقول لها : ( أنا لو منك كنت خليته يلف حوالين نفسه )
أفلح إن صدق !!!!!

# شيزوفرينيا .. 
عندما لا يتحمل الرجل مسؤوليته كرب أسرة ولايعي أبعاد قدسية الحياة الأسرية .. ونجده ينتقد زوج أخته لأنه إنسان بليد وكسول ولا أهمية له.
آلا ينظر هؤلاء الى المرآة ؟؟!!

# شيزوفرينيا ..
 عندما يحاول هذا الآخر أن يمنع زوجة صديقه من السقوط في بئر الخيانة 
ولكن بإمكانها أن تخون زوجها معه هو ..
فهو يعرف كيف يحافظ عليها !!! 

# شيزوفرينيا ..  
عندما تتحامل الزوجة على نفسها وتخضع لمعاملة زوجها السيئة من أجل أطفالها ... ومن ناحية أخرى تنصح أختها أن تأخذ كافة حقوقها بكل الطرق المشروعة والغير مشروعة من زوجها ..فلا تترك له فرصة القيادة في أي شئ ...
فقط من أجل أن تنعم بفكرة ( أنه لا ينبغي أن تشقى وحدها ).
**************************
ما أكثر أمثلة المدّعين الذين يدعون الطهر والنبل والنقاء والشرف ...
وهذا بحق أكثر ما أكرهه 
كن أنت كما أنت فقط ..ولا تحاول أن تتسلق المثالية حتى لا تمتسخ وتمسخ معك الفعل ذاته 
إن خُنتَ فأعلن أنك لست بيوسف الصديق 
وإن غَدرتِ فأعلني بأنكِ لست رابعة العدوية

وإلا فعليك أن لا تحكم على الآخرين من خلال مفاهيمك ومنظورك المهترئ 
( من لم يكن منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر )
فلا تكن ذلك العدو المستتر من أجل فقط أن تعيش دور الضحية المسكينة 
كن كما أنت بكل مالكَ وماعليك .. وسيحترمك الآخرين وأنا أولهم.
يقول داييل كارنيغي :
( جد نفسك .. وكن نفسك ..ولا تكن مثل أحد غيرك )
وأضيف عليه 
أفصح عن نفسك .. واصفح عنها .